مات القائد عبد الملك بعد سنة في (فونتي) ودُفن في (أينزكان) وله ولدان ذكر وأنثى، وإذ ذاك تولى القائد محمد بن الحسن أحنشوش الأيرحالني الكسيمي، وقد كان من قواد الجند قبل، فتولى الآن مقام القائد ثمانية أشهر بعد موت عبد الملك، وقد كان (أكادير) نزل فيه الباشا الحسن بن إبراهيم التامري في عهد عبد الملك، ولم يمتد نفوذه إلى (كسيمة) و(ماسكينة) إلا بعد عزل هذا القائد احشوش، وإذ ذاك طلب الباشا هذا أن يبعد القائد محمدًا عن (أكادير) ليستقيم الأمر له في (كسيمة) وما إليها؛ ولأنه يعرف دسائسه، فإذ ذاك خير أن يسكن في أي محل شاء غير (أكادير)، فاختار بين المدن (البيضاء)، فاشترى هناك دارًا، وقد كان يدفع من الريالات الحسنية أكياسًا إلى البنك، ثم قيل له بعد: ليس لك إلا سبعة ملايين، ويقال: إن هناك اختلاسًا كبيرًا من الإسرائيليين المتوسطين بينه وبين البنك الجزائري، وهل يكون ماله إلا كذلك، ثم دارت الدورة على الأملاك المسجلة في (كسيمة) بعد هؤلاء والله يرث الأرض ومن عليها، ولم يزل القائد مَحمد يزجي الأيام بوسوسته في (البيضاء) إلى أن مات (17 ربيع الأول 1354هـ) وولادته نَحو (1299هـ)، ولَم يمت حتى رأى أملاكه مثقفة، فيحتاج إلى التسلف؛ لأنه اتصل بالْحاج عمر التازي رَحمه الله ومولاي الحسن التبر، فكانت هناك ألاعيب لا يعرف كيف يسبح فيها، والمبرد قد يصادف ما هو أبرد منه -وما ظالم إلا سيبلى بظالِم-.
وبعد موته ورثه أخواه الفاضلان أحمد ومبارك اللذان فوتا كثيرًا من الأملاك، ثم مات مبارك نَحو 1375هـ وبقي أحمد إلى أن هلك في زلزال (أكادير) فيما سمعنا، كما مات إسماعيل من أهل الحاج العربي في جمادى الثانية 1376هـ، وبقي أخوه المدني حيًا إلى الآن، كما لا يزال عمر ومن هذين استقيت كل هذه الأخبار.