تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إبرام الأمر سرًا، ولم يشعر القائد محمد الموسوس العبوس القطمرير القابع في حجرة قيادته المنزوية المظلمة في (أينزكان) أن فاجأه عصر يوم خَمسة وعشرون فارسًا من الأعوان من مركز (أكادير) وعليهم فسيان يُسمى (باليزيت)، فوقفوا على باب (أينزكان)؛ لأن القائد لا يسكن إلا في دار أهله القديمة، وأما هذه الجديدة فلا يلم بها إلا فينة بعد فينة، إن كان عنده أضياف كبار، فأرسل الفسيان رسولاً إلى القائد، يأمره أن يخرج في الحين بسرعة؛ لأننا مسافرون على عجلة، فخرج راجلاً، ومعه ثلة من أعوانه [ 14 / 191 ] يتبعونه، فبينما هو والفسيان يتراجعان حديثًا قصيرًا، إذا بالكوماندان (لاترون) وقف بسيارته ومعه جاويشان اسم أحدهما: أحمد الروادي، والآخر مَحمد الحمري، فتأدب الجاويشان، فبندقا للقائد، وأمره الكوماندان أن لا يركب معه إلا حاجبه مولاي مَحمد الأينزكاني وحده، من بين أصحابه، فرجعت السيارة إلى (أكادير)، فكانت تلك الساعة هي وقت قيام الساعة على القائد الذي انفشت صولته في لحظة بإذن الله، فسبحان من لا تزول صولته ويبقى دائمًا ملكه، فكذلك سير به إلى حيث قيل له: إن الحكومة أعفتك من القيادة، قال مولاي مَحمد: وصلنا مركز (فونتي) بـ(أكادير)، فدخل القائد وراء الكوماندان، وتركوني أنا خارجًا، فجمع الكوماندان أعوانه، فوقفوا أمام باب مكتبه، ودخل هو والقائد والرؤساء الحاضرون من الفرنسيين، فقال له الكوماندان: يا باشا إنك منذ الآن لست إلا مَحمد ابن الحاج الحسن، ولَم تعد بعد باشا، فقد قضت مصلحة الحكومة ذلك، ثم الزم دارك هنا في (فونتي) حتى ترى الحكومة ما ترى، كلام قصير مفيد ولكن (قطعت به جهيزة قول كل خطيب).

المعسول · الصفحة ٤٧٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٤٧٣٣