تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان الود الذي ينحاش إليه في ذلك العهد المعروف باعتناق الطرق هو الورد الأحمدي، ولذلك يبني أبنية في زوايا أصحاب الشيخ سيدي أحمد رضي الله عنه كما أنه يؤيد الفقراء من هذه الطريقة في إيالته بعض تأييد، وإن كانوا لا ينجون من مكره إذا هاجت حَملته، وزخر بَحر سطوته، وقد كان تلقن من يد الشيخ الصالِح سيدي مَحمد بن سعيد التيلضيبي الحاحي المجاهد الكبير، وقد كان لا يصلي مع الناس، ولا يحضر الجمعة، ولا يذكر (الوظيفة) مع من يذكرونها ويقول للناس: إن سيدي مَحمدًا أذن لي أن أعمل كل ذلك وحدي، وقد كان يظهر منه أنه كان يُصلي وحده ما دام في داره، وأما إذا سافر فإنه لا يراه أحد يُصلي ألبتة كما يشهد به من يصاحبونه، وإنما يذكر أنه يقضي صلواته إن رجع، والله أعلم بِحاله.

وقد كان الكابتان (جارانتو) هو الذي كان حينًا في (أكادير) وقت قيام هذا الإنسان بأعماله العجيبة، فكان القائد يتابع إليه الهدايا، ويأذن له هذا في كل ما طلبه منه من فتك ونَهب، بِحجة سلامة الدولة، حتى إن القائد لَما عزل، ثم نفي إلى (البيضاء)، فاوضه يومًا أحد كبار الفرنسيين في أعماله البشعة التي قام بها، فقال له: كل ما فعلته ما فعلته إلا بإذنكم، ثم صار يريه الرسائل في الإذن بكل تلك الأعمال فبهت الآخر. [ 14 / 190 ]

ومن ربط الكلب العقور ببابه ... فكل أذى للناس من رابط الكلب

ومِما أصابه به الله العقم، فلا ولد له لا ذكورًا ولا إناثًا، وكل أمواله وأملاكه صارت إلى يد إخوانه، وقد نزع من الناس كل خليج (أينزكان) إلى (إيت ملول)، ثم نزع أيضًا من أهلها أرض (تامساوت) كلها، وقد حفظ الله هذه الأراضي حين لَم يدخلها في تسجيل المحافظة يوم كان قائدًا، ولَم يتنبه للمحافظة إلا بعد عزله، فلَم يمكن له أن يدخل فيها إلا أملاكه الخاصة، ولذلك رجع كل واحد إلى ما نزع منه يوم عزل نَحو 1343هـ.

المعسول · الصفحة ٤٧٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٤٧٣٢