قال: رجعنا إلى دارنا نَحو ربيع 1332هـ -على ما يظهر- فبقيت شيخا إلى رمضان، فاستدعاني يومًا، وقال لي: الآن لا بد أن تكفيني أنت وأخوك إسماعيل الفتك بأبناء عمكم علي ابن الحاج العربي، أو هُما يكفياني مؤنة الفتك بكما، هكذا بكل صراحة فرجعت، فانتدونا من أبناء عمنا، فأدركنا أن لا حياة لنا جَميعًا مع هذا الإنسان، فعقدنا النية على الفرار بأرواحنا فلم نصبح كلنا في دارنا، فنزلنا في قرية (تيكيوين) الماسكينية وهي قرية [ 14 / 186 ] قريبة من قريتنا (الدشيرة) إلا أنها ليست من إيالته، بل هي إذ ذاك من إيالة القائد البشير الشداخ -وقد كان جمع كل الماسكينيين- فحين رآنا أهل (الدشيرة) رحلنا ارتَحلوا معنا كلهم أجْمَعون، وهم أزيد من مائة كانون فحين رآنا أفلتنا منه، صار يراسلنا، فأبينا من الرجوع، وصار يتصل بالقائد الشداخ ويطمعه بالمال إن ردنا إليه، وكان ذلك سرًا، فسرى الخبر إلى بعض أصحابنا من الماسكينيين فهددوا القائد إن خاس فينا العهد أن ينفضوا من حوله، ثم بعد نَحو ثلاثة أشهر وقع ما وقع في (ماسكينة)، فانقلبت الكفة بـ(أداوننان)، فجرى ما جرى للشداخ حين ذهب فارًا إلى (أداوتتان)، فرحلنا نَحن أيضًا أهل الحاج العربي وحدنا ومن صبر معنا من الدشيريين؛ لأن غالبهم رجع إلى داره، فذهبنا نَحن إلى دار القائد الحاج مُحمد الأغبالويي، فمكثنا هناك أربعة أشهر، ثم توسط بيننا وبين قائدنا فرجعنا، فسكنا في قرية (تاراست) قال: فصار يعاتبني وحدي أكثر مِمن معي، فكنت أعتذر له بأنني متبع لَهم، قال: فمكثنا هناك نَحو عامين، فاستدعاني يومًا، فزوجني أخته التي لا تزال عندي، فصيرني من كبار أعوانه الذين يجمعون المغارم من الناس، ثم أسكنني في دار الفقير بوجمعة مع أخته، قال: وفي يوم استعرض فيه الفرسان ألزمني أن أعطي عشرين ريالاً بحجة أن ركب السرج غير مصقولة، علاها الصدأ، ثم إنه كتب إلى رؤساء من القبيلة، فاجتمع لي من عندهم مائة ريال حسني،
المعسول · الصفحة ٤٧٢٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٤٧٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي