الذين نصحوه بالفتك به الفقير بوجمعة البوعشراوي، فقد قال له: والله يا مُحمد لئن نَجا منك هذه المرة هذا الظالِم لتندمن ندامة ما فوقها ندامة، ولكن سيدي مُحمد بن عبد الرحمن أجَمَ ومل من الرياسة ومن مكايدها، فضلاً عن الغدر والفتك من أجلها، ثم طلب القائد من سيدي محمد أن يبعث معه أخاه المدني، فأبى وبعث معه عمر هذا الذي يحكي لنا الآن، قال: فذهبنا معه بستين فارسًا، حتى وصلنا باب (فونتي)، فعزل منا الشيخ أحمد بن منصور من (أيت باها بن باها) والْحسين بن بلخير الأينزكاني وبوسلام بن العبوب، ومبارك أكزو، من (تيكمي أوفلا) وهذا الحاكي لنا مع عشرة من أعوانه، قال: فطلع معنا إلى (أكادير)، وبذلك أخلى الجو للمهاجمين على (كسيمة)، فدخلت (كسيمة) في (هوارة) و(هشتوكة) و(ماسكينة) و(أداوتنان)، وعلى الجميع رؤساء كالقائد الناجم الذي يجول ويصول، وإذ ذاك انفرد سيدي مُحمد بن عبد الرحمن بالرياسة على [ 14 / 181 ] كسيمة ثانيًا، فذهب إلى الهيبة في (أسريف)، فأعطاه القيادة على (كسيمة)، فرجع هو بين السندان والمطرقة، فهذا القائد مُحمد ابن الحاج الحسن والحاج حاديمان الجاحي مع النصارى في (أكادير) فوق رأسه، وهؤلاء تطوقه من ناحية أخرى، ولا خيار له فيما يفعل، وقد أدرك أن القبائل لا تثبت على حال، لِما له من الألمعية، فلم يمكن له إلا أن يزجي الأيام، وصار يَحول سرًا متاعه وأثقاله من داره إلى دار أحمد ابن القاضي في قرية (تيمالايين) بـ(إدا وتنان)، وقد كان من في (أكادير) يراسلونه؛ لينحاش إليهم فيأبى له إيْمانه وشممه، فإذ ذاك صارت داره بأبراجها هدفًا للقنابر، بين ما تصوب إليه من الجبال المحيطة بـ(أكادير)، وكانت البوارج تقوم بذلك من فوق البحر، قال الحاكي: فهكذا سجنا نحن هناك، وكنا شيعة النصارى رغم أنوفنا والناس إذ ذاك لا تزال فيهم الأنفة، والنخوة الإسلامية، ولَمّا يراموا الخنوع للأجانب، قال: وكنا نأكل على مائدة القائد، ويقبض من
المعسول · الصفحة ٤٧٢٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٤٧٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي