ومما وقع إذ ذاك أن إبراهيم بن الحسن المزاري، قال لسيدي مُحمد بن عبد الرحمن سرًا: وداعا بيني وبينك منذ الآن، فقال له لِمَ فقال: إنك دفعت القبيلة إلى يد هذا الإنسان الذي لا تَجهل أحواله، فأنا بنفسي فضلاً عن غيري لا ترى لنا وجهًا منذ اليوم، فقال سيدي محمد بن عبد الرحمن: حقيقة أن الرجل لا يصلح لأحد ولا يبقى مع النصارى أنفسهم ولو لَحظة، وأخيرًا شتت الله شمله وشمل النصارى معًا، قال ذلك بغضب؛ لأنه نفض يديه من الدنيا وما فيها باستيلاء النصارى ووقوع المحذور، وكيف يقبل أن يأتمر بأوامر أعداء الدين المستعمرين، من كان يألف أن يأتمر بأوامر العارفين بالله، حتى أشرب الإخلاص لدينه إخلاصًا أنساه المستقبل وأنساه الاحتياط الذي يألفه الرؤساء أمثاله في أمثال هذه المواقف.
المعسول · الصفحة ٤٧٢٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٤٧٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي