تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما ابتداء رياسته، فأول ما ظهر فيه كونه خليفة سي سعيد في دارهم يوم سافر مع الهيبة إلى (مراكش) لعدم من يتركه فيها من الرجال، وكذلك أرسله خليفة عنه إلى (تارودانت) عند الهيبة، فبقي هناك حتى ابتدت الحرب مع حيدة، فهرب إلى دارهم، ثم لَما احتلت (تارودانت) وهرب الهيبة وصفت (هوارة) للحكومة، ووصلت الحملة إلى (كسيمة)، فكرت (كسيمة) التي تألف دائمًا أن تطيع الحكومة، فأرسلت إلى مولاي الزين بـ(تارودانت) سي سعيد، وعابد ابن الحاج إبراهيم ابن الحاج العربي، نائبًا عن سيدي مُحمد بن عبد الرحمن، وهناك سافر سي سعيد إلى (مراكش) طمعًا في القيادة، في مَحل القواد آله، وإذ ذاك جاءت حملة من جهة (حاحة)، فاحتلت (أكادير) وفي طليعتها الحاج عبد الرحمن (حاديمان) الحاحي، فأخرجوا منه التنانيين الذين احتلوه، فجاءت بارجة واحدة إلى مقابلة (أكادير)، فبعد أيام أخرجت الجند، فاحتلوا (أكادير) وقد كانت صومعة (أكادير) مهدمة بقنابر البوارج حين كان الهيبة لا يزال في (تارودانت).

وفي هذا الحين زور محمد ابن الحاج الْحسن رسالة، زعم أنها جاءت من سي سعيد، ومن معه من (مراكش) يتشكون فيها بأنهم لا يرون فائدة هناك، وفيها ذم الحكومة ورجالاتها، فذهب الخبر إلى (مراكش)، فهمت أن تعتقل سي سعيدًا ومن معه، تأديبًا لَهم على ما في هذه الرسالة التي فيها عيب الحكومة [ 14 / 179 ]

ولكن الكندافي وقف مدافعًا عنهم، فرجعوا سالِمين، ثم لَم يعلم أن الرسالة زور إلا بعد حين، وما هذا إلا نبل صغير من نباله.

المعسول · الصفحة ٤٧٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٤٧٢٣