وحين قتل عبد الله أخاه يوم فتك به وهو نائم، ثم أجهز عليه بالخنجر تابعه أعوان سيدي محمد بن عبد الرحمن ليعتقلوه، فهرب إلى دار مُحمد بن عبد الرحمن الماسكيني في دار أبي بكر، فاختبأ عنده مُمتنعًا مُحتميًا، ولكنه لا يأكل إلا مِما يأكل منه رب المثوى خوف السم، وله في هذا الاحتراز من السم وسوسة غريبة، ثم لَما كان قائدًا وأراد أن يحتل دار مُحمد بن عبد الرحمن ليجعل فيها خليفة له، اعتقله هو وأخاه وعلقهما في أعناقهما حتى زهقت روحهما، ثم بقيا كذلك ثلاثة أيام، وفي هذه المرة سمع بأن سيدي سعيدًا التناني نزل عند سيدي مُحمد بن عبد الرحمن الدشيري، فأتى بكبش فذبحه عند أرجل بغلته يحترم به؛ ليرجع فحاور سيدي سعيد رب المثوى حتى قبل رجوعه، وقد قال له إذ ذاك: ساعف الأقدار، والدنيا دول، وما يدريك إلى أي حال سيصير إليه أمره، كأنه يقول له:
لا تهين الفقير علك أن تر ... كع يومًا والدهر قد رفعه
فصدق القدر ما قاله سيدي سعيد رَحمه الله، فارتفع هذا وانْحط ذاك.
ومِما فعله أيضًا في عهد سي سعيد: أن جِمالهم وهي ستة حملت ما حملت إلى (السويرة)، فلحقها هناك، فباعها كلها، فلامه عبد يُسمى مرزوقًا، فساقه هو بنفسه مرغمًا إلى السوق النخاسة يعرضه على المشترين، فكان كل من ساوم فيه يقول له العبد سرًا: إنني سأهرب منك إن اشتريتني، فيزهد [ 14 / 178 ] فيه، فلما لَم يبع رده إلى مَحل نزولِهم ثم هرب منه، ولا يزال هذا العبد حيًا إلى الآن 1378هـ.