وقد كانت الطلقات العسكرية المتتابعة كالأمطار علينا، ومن فوقها القنابر هي التي كسرت شوكة المحاربين الذين بذلوا الجهود مع الحرارة الشديدة وعدم الماء، فلم تزل الحرب قائمة على ساق إلى أن دلكت الشمس، فحينئذٍ ظهرت بوادر الهزيمة في صفوفنا، وقد لَمَّ الجيش نفسه وانكمش، فيقف حينًا ويسير حينًا بالتؤدة، ومن هربوا لا يتبعهم أحد، قال: لَمَّا انهزمنا مررنا على المعسكر، فتناول فرساننا جميع أمتعتنا، لم يذهب منها قلامة ظفر، ولكن غيرنا ذهب منهم كل شيء، كالقائد حيدة، فقد ذهب عنه كل شيء من الأثقال، وكذلك جميع الذين معهم الأثقال الكثيرة، قال: فوصلنا (تانسيفت) عند الاصفرار فوجدنا مربيه ربه، قد سبقنا إلَى هناك وقد نزل فيه، فقال لنا: انتظروا أنتم حتى يجيء الخليفة محمد بن مبارك الصحراوي، فإن معه (500) فارس، ولكن لَما جاء هذا الخليفة لَم يصل معه إلا ستة فرسان فقط، فإذ ذاك ذهبنا قدمًا وأمامنا مربيه ربه، فوجدنا (باب الخميس) مغلقًا أمامنا بعد أن دخل مربيه ربه، وقد أوصى أن لا يدخل أحد من السوسيين، فمشينا مع السور إلى (الباب الأحمر) في (القصبة)، فنزلنا هناك ونحن مجتمعون مع سعيد وقد ذهب هو إلى محل نزول القائد العربي الضارضوري عند (باب أغمات)، قال: ثم جاء أعرابي يعرفنا، ففتح لنا الباب عند نصف الليل، فوجدنا سيدي محمد بن عبد الرحمن عازمًا على أن لا يخرج من (مراكش) هو وكل من كان على رأيه، حتى يقلبوها على الأكلاوي وأمثاله، قال: فأكلنا واسترحنا، وفي البكرة ثار الناس، وقد سمعوا بأن الهيبة عازم على الهروب، من غير أن يكون الخبر عند القواد السوسيين حيدة وأمثاله، وحين [ 14 / 174 ] خرجنا كلنا مع سعيد ومع كل من كانوا معنا، ومعنا سيدي محمد الخليفة وهو الذي معه الزاد والسمن وحده في كل الفارين، فنأكل معه وحدنا الطعام وجميع الفارين لا يأكلون إلا الجوز حفًا في الطريق، وبتنا في (تاكادير البور)، وذلك اليوم هو الخامس
المعسول · الصفحة ٤٧١٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٤٧١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي