وكان سعيد من حفظة كتاب الله، بل أتقن حرف المكي، أخذه عن الأستاذ عبد القادر بن بيهي، وأم سعيد فاطمة بنت الحاج العربي شقيقة عبد الرحمن، وقد عاصر سيدي محمد بن عبد الرحمن، وقد تزوج هذا فاطمة بنته، وفي عهد رياسته فعل محمد ابن الحاج الحسن فعلته في (سوق الثلاثاء) كما سنذكره إن شاء الله، وكان سعيد هينًا لينًا، لا يحارب ولا يشاكس، وكان فلاحًا مُمتازًا، مهتمًا بتنمية غلات أملاكه، ولم يعهد منه حرب، وقد علا عليه شأن قرينه وصهره سيدي مُحمد بن عبد الرحمن، وإن كان أمر القبيلة بينهما لا يزال مستمرًا، وقد عاد مغرم النزلة أثلاثًا، بعدما كان أنصافًا؛ لأن أهل قرية (أيرحالن) أدخلهم الحسين بالثلث، فصار الأمر كذلك في عهد سعيد.
ثم جاء أمر الهيبة، فذهب سعيد مع سيدي مُحمد بن عبد الرحمن معًا معه من (هشتوكة) إلى (مراكش)، وحضر سعيد في (بنكرير) بـ(الرحامنة) في الجهاد، ثم انْهَزم من هناك مع المنهزمين، قال الحاكي عمر: كنت حضرت إذ ذاك خليفة عن أخي مُحمد، وقد كانت الخيل التي معنا في المجموع (45) خمسة عشر مع سعيد، والباقي معنا، وقد حضر معنا في (بنكرير) بـ(30) منها فقط، قال: لم نصل نَحن إلى (بنكرير)، وإنما وصلنا (سيدي أبا عثمان)؛ لأننا كنا مع مربيه ربه في الحملة الثانية، ولم تتعد (سيدي أبا عثمان) والأولى كان يقدمها مُحمد الأغضف، وهي التي وصلت (بنكرير) أولاً أو تَجاوزته إلى (أربعاء الصخر)، وبعد انْهزام الحملة الأولى، توجهت الثانية، قال: قمنا من أول الليل؛ لنتعرض للجيش الفرنسي في (البحيرة) بين (بنكرير)