كان رَحِمه الله حسن الظن بالفقراء إلى الغاية، وقد اشترى الفقير المجذوب سيدي الحاج أحمد الأيسدغاسي عكازة من عند الفقراء باسم صا موسى، فأتاه بها، فصار يحرص على ملازمتها إزاء البندقية التي لا تفارقه، يرجو بها من الحفظ ما لا يرجوه من البندقية، والعجيب أن الحفظ يحيط به من جهات شتى في مواقف خطيرة، كان يقع في مهاويها، وأعظمها ليلة الهجوم على داره هو والفقيه سيدي علي السباعي، فإنه إنما أفلت بخرق العادة وكذلك حوول الفتك به في مهاجره في (أداوتنان)، فصانه الله بعناية غريبة وكان رجوعه نَحو 1345هـ على يد الباشا الحسن التامري، فصار يحيا حياة طيبة قانعًا بما تيسر، وقد تفرغ للفقراء الذين لا يفارقهم ويذكر معهم في زاوية قريته، ولم يزل شأنه الرباني يعلو حتى وافاه يومه، فدفن في ساحة الزاوية في قرية (الدشيرة)، ولم يترك عقبًا ولا وارثًا في داره، إلا بعض زوجاته.
آل اللحيان:
والآن وقد أتممنا الخبر عن أهل الحاج العربي الدشيريين راوين ما لا نعرفه عن السيد المدني ابن عبد الرحمن المولود 1299هـ، نريد أن نضيف إلى ذلك ما يمكن عن أبناء عمومتهم آل اللحيان، وقد اخترنا أن نروي أخبارهم عن عمر بن عبد الرحمن أخي المدني، فإنه كما يظهر أوسع اطلاعًا على الأحوال؛ لأنه شارك في أمور لم يشارك فيها أخوه سيدي المدني، ولذلك سنكتب عنه كل ما يقوله لنا مما لا نعرفه، ونضيف إليه ما نعرفه وأحسب أننا سنجد عنده حتى في الذي يتعلق بأهله (آل الحاج العربي)، ما لم نجده عند أخيه المدني، ولذلك سنتتبع الأخبار كما يقصها علينا، وقد نفصل عنه ما ذكره بالإجمال أخوه سيدي المدني، والمقصود أن لا يخرج القارئ من هذه الفذلكة حتى يستوعب كل ما أمكن عن هذه الأسرة المتفرعة بين اللحيانيين وأهل الحاج العربي، ويا ليتنا وجدنا أمثال هذه الأخبار عن كل الأسر السياسية السوسية، لنترك لمن وراءنا صفحات يهتدون بها في التاريخ.