(أكادير) الحاج عبد الرحمن الحاحي المسمى: حاديمان، فأرسل إلى المرتجمأن يتولى القيادة على (كسيمة) كما أرسل إليه بذلك القائد حيدة بعد ما استولى على (تارودانت) و(هوارة)، فتأفف أن يتولى أعداء الدين، وكذلك الفقيه ابن عابو، قال له: لَمَّا صار الناس يراودونه على ذلك: اشرب من الماء، أو تحول عنه ليشرب منه غيرك، فحين أكثر الناس عليه قال لهم: إنني أسلم لمحمد ابن الحاج الحسن، وذلك كله قبل أن يحاول اغتياله كما رأيت، وقد كان المترجم عميد المجاهدين المكافحين من التنانيين والهشتوكيين، ثم صارت القبيلة تميل إلى الهدوس، فمالت إلى محمد ابن الحاج الحسن، لكونها ألفت أن ارم دائمًا للحكومة، فأوى هذا إلى (أكادير) حتى تهيأت تلك الحملة التي سرت ليلة إلى دار المترجم لتفتك به، فلما نجا منها هرب إلى (أداوتنان)، فصفى الجو للقائد الجديد، الذي كان يشرئب دائمًا إلى الرياسة من صغره، ويزاحم عليها أهله الإخصاء، فضلاً عن غيرهم، وقد ترك أخاه الصغير عبد الحق حتى نام، فأطلق فيه رصاصة، ثم أجهز عليه بخنجر، وما ذلك إلا لكون رئيس الأسرة: الحسين، ثم سي سعيد يقدمانه عليه (انتظر أخبار القائد محمد ابن الحاج الحسن قريبًا).
في الهجرة:
هكذا أراد إيمان المترجم الفياض أن يظهر منه للناس منه عجب؛ لأن المعهود ممن ذاقوا الرياسة، أن يحرصوا عليه غاية الحرص، وأن يبذلوا في المحافظة عليها النفس والنفيس، ولكننا نراه هو فيها من الزاهدين، بعد أن تلوثت بالاستعمار، ثم بقي في دار هجرته أربع عشر سنة، ذهب فيها على ما يملكه حتى بلغت به الفاقة مبلغًا عظيمًا، فلم يطقها أخوه المدني، فغادره هناك بعد ثلاثة سنين، فرجع إلى داره، وبقي هو هناك مقبلاً على شأنه مكبًا على العبادة، وعلى التوجه إلى الله وإيمانه يزداد، [ 14 / 161 ] ورباطة جأشه تتقوى، وفرحه بالذي اختاره له ربه يعظم كل حين.