كان الشيخ ماء العينين -رضي الله عنه-، أن مر إلى الحواضر ينزل إن وصل إلى (كسيمة) في منقطع الرمال، بين (الدشيرة) و(أينزكان) وقع [ 14 / 159 ] ذلك مرارًا، ولذلك عرف الشيخ أحمد الهيبة بين الناس في (كسيمة) وفي غيرها، وحين حط الشيخ ماء العينين ركابه في (تيزنيت)، وقد اهتزت لهجرته (سوس) استمال إليه الأبصار، ثم لما توفي وأرهق الناس ما يسمعونه من اتساع مجالات جيوش الاحتلال الذي ابتدأ في (البيضاء) من قبل سنة 1325هـ صارت العيون تتعالى إلى من ينقذ الأمة، لعله يكون رجل الساعة، فكان ما كان من ظهور الشيخ الهيبة في الميدان، فسألت البطاح إليه في (تيزنيت)، فأرسل المترجم خليفته أخاه المدني، فقدم إليه الطاعة باسم أخيه، ثم لما خرج الهيبة باتباعه وجيشه قاصدًا إلى (مراكش) لاقاه المترجم في (تاكانت أوكرام) في (أداومحمد) بـ(هشتوكة) في خمسة وثلاثين فارسًا كما لاقاه هناك أيضًا قرينه سيدي سعيد بن عبد الله الأينزكاني في زهاء خمسة عشر فارسًا، فذهب الجميع معه في غمار الناس إلى أن دخلوا (مراكش)، ثم لَمَّا خرج السوسيون من (مراكش) إلى (بنكرير) لقتال الجيش الفرنسي الزاحف، خرج سي سعيد والفرسان من الفريقين، فبقي المترجم في المدينة، وقد سلمت الفرسان كلهم من القتل، فرجعوا ثم التأم الكل، فخرجوا من (مراكش) على طريق (وادي نفيس) مع الهيبة، إلى أن دخل إلى (تارودانت)، فرجع المترجم وأهله إلى ديارهم، كما فعله جميع السوسيين الذين انفضوا من حوله يوم ذاك، هذا مجمل ما كان.
المعسول · الصفحة ٤٧٠٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٤٧٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي