تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان الشيخ الألغي يطرق دائمًا قبيلة (كسيمة)، وحين كان المترجم ينحاش إلى أهل الخير والصلاح، صار يصيخ له ويعد نفسه من أبناء طريقته وذلك من قبل 1314هـ، وقد ذكر ولده سيدي المدني: إنه لم يعقل والده إلا ممن يطرقهم الشيخ، وقد علمنا(1) عن سيدي بلعيد الصوابي أن الشيخ [ 14 / 153 ] أرسله يوم زحف الكيلولي إلى (تيزنيت) إلى المترجم؛ ليدافع عن أهل (المعدر) لئلا تنتهب قراهم، ولكن لم يصله حتى وقع ما وقع، وحكى سيدي المدني أن أباه المترجم حدثه قال: جاء الشيخ إلى (تيزنيت) إثر نزول الكيلولي فيها، فأوصاه أن يوقل للكيلولي ابتعد عن جبال (جزولة)، وكل ما تريده من الأموال منها، فإنني سأجمعه لك أنا ببغلتي هذه مع مريدي هذا، وأتيك به بنفسي، فأجابه المترجم إنني أخاف أن أتهم بالجبن إن أخبرت القائد بذلك ولكن الشيخ ألح عليه أن يبلغ الرسالة، فلم يجد بدًا من اتباعه، فلما انعقد مجلس القائد أستاذنه المترجم في كلام فأذن له، فأفضى إليه بما أوصاه به الشيخ، فقال له القائد: دع عنك الجبن والخوف يا سيدي عبد الرحمن وأرسل إلى فرسان قبيلتك، أفيخاف الشجاع من يرابيع الجبال، وهكذا خاب الظن في القائد، قال: فلما رجعت إلى الشيخ وقلت له ذلك، فقال الشيخ: إن أهل الله قد استشهدوك يابن الحاج العربي، وقد أبلغت الرسالة والآن وداعًا، فسيرى القائد سعيد من في تلك الجبال الرجال أو اليرابيع، ولا يرجع حتى يلمس ذلك لَمسًا، وكأن الشيخ لم يرد أن يقول ذلك للقائد بنفسه؛ لأن الحال لم يقتض ذلك؛ لأنه يلاقيه لقاء خاصًا ويحترمه القائد احترامًا زائدًا.

(1) ذكر ذلك في الجزء الذي كتبناه عن هذا في (من أقواه الرجال).

المعسول · الصفحة ٤٧٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٤٧٠٤