ثم بعد جلاء أنفلوس عن (سوس) 1321هـ قامت الفتنة والهرج بين القبائل، ومنها (هشتوكة) و(هوارة) إلا ما كان من (كسيمة)، فإنهم لم يثوروا على رؤسائهم، وحين كانت الرياسة على القبيلة بين المترجم وبين القائد الحاج الحسن، وقد انقسمت القبيلة في إيالتهما، اتفقا وائتلفا، فهدأت القبيلة، فسكن المترجم في داره، وقد نبغ ولده محمد الكبير، فينيبه عنه في تلك الخلافات المتضاربة في القبائل المجاورة لقبيلتهم، ثم توفي القائد الحاج الحسن 1323هـ، وهو شيخ مسن، فخلفه في مركزه الحسين ابن القائد الحاج أحمد ويسمى الخليفة دائمًا، فسار مع المترجم كركبتي الراكب، وقد كانا دائمًا في منازعات على التفوق، تناصر كل واحد منهما شيعة خارجية من القبائل المجاورة، وقد كان مبارك بن بيهي البلفاعي الشجاع المشهور من شيعة المترجم هو وكل من يلف لفه من الهشتوكيين، والفقيه ابن عابو [ 14 / 152 ] وأهل (أداومَحمد) من شيعة أهل (أينزكان)، وحين كان لمبارك ما له من التفوق مالت كفة المترجم وقبل قوله في (كسيمة) أكثر من أنداده الأينزكانيين، ولمبارك هذا أخبار وأحاديث، لا تزال متداولة، فإنه ثعَلبي في الرماية، وثعلبي في الحيل، فلا يكاد المترصدون له يقفون له على مستقر فلا يبيت في محل تعشى فيه، كما أنه لا يظل في مكان أصبح فيه وكان حوَّلا قلبَّا جسورًا مغوارًا.
فقد جاء مرة الهواريون كلهم أجمعون إلى (هشتوكة)، وقد سدوا بكثرتهم الأفق، فتصدى لهم برجال قليلين، فإذا بهم هزموهم، فانتكث أمرهم وكان من المناوئين للفقيه ابن عابَّو، وهو الذي قال للفقيه وقد جلس إليه يومًا ليفاوضه فيما يقولوه المحمديون في أمر يتداول فيه، وقد قال له الفقيه بعدما رفع طرف هيضورته: إن كل الرؤساء تحت هذه الهيضورة، فقال له مبارك: لا يكون تحت الهيضورة إلا البراغيث فدعنا من هذا، فلا بد أن نرى الرجال لنفاوضهم، قال له ذلك استهزاء به، لمكان قوله من احتقار الرؤساء.