كان التقى مع الشيخ وأخذ عنه 1307هـ، ثم انقاد له غاية الانقياد، فكان أحد أركان طريقته، وكان يرد على الزاوية (الألغية)، ويخدم الشيخ خدمة المريد الصادق، وكان ربانيًا مرجو البركة، ينفع العباد والبلاد، وقد كان مع إكبابه على التعليم مكبًا أيضًا على الذكر، ويتنفل بالقرآن، وكان قليل النوم جدًّا لا يذوقه إلا غرارًا، وكان آية الآيات في الإقبال على شأنه، لا يبالي بأحد، ولا يزال مطرق الرأس ملازمًا للإمامة دائمًا، ولا يسافر إلا إلى زاوية شيخه، وكان يذكر الفقراء متى اجتمعوا ويعلم العامة إذا رآهم مجتمعين فيتخولهم بالموعظة، وكان يكتفي بما يدخل عليه من المشارطة مع قلته، ولا يبالي بالفلاحة ولا بالادخار، عزوفًا وأنفة وتوكلاً على الله، وقد كان خير الناس بدليل قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» وعادته مع الشيخ أن يلاقيه من بعيد، ثم يودعه إلى بعيد، فيرجع إلى محله، وفي السياحة الأخيرة ذهب مع الشيخ من (المزار) إلى (الدشيرة) حتى ودعه هناك، وكذلك لما رجع، فقد ودعه أيضًا في جهة (هشتوكة)، فكان ذلك آخر عهده به، ثم لم يزل على حاله بعد الشيخ إلى أن لاقى ربه على حالة مغبوطة فلا تجد من أجمع عارفوه على كونه من أفاضل الناس نظيره.
أولاده:
ترك تسع بنات وذكرين، أحدهما: محمد المولود 15 رجب 1310هـ، والثاني: عبد الملك المولود 24 شوال 1319هـ، والأول هو الخالف لوالده، فعمر الله به المقام، وقد أتقن البصري والمكي وقالون، وقد خرج كثيرين في حفظ القرآن، ولا يزال عامرًا للمقام إلى الآن 1378هـ على حالة حسنة، وله ولد نجيب جمع بين القرآن والعلم، أخذ عنا بـ(مراكش) كما أخذ عن الأستاذ سيدي علي البيعلاشي في مدرسة (تينمل) بـ(وادي النفيس)، وقد ولد في جمادى الثانية 1346هـ، وأما عبد الملك فلا يزال حيًا إلى الآن 1378هـ، يزجي الحياة مع حفظه للقرآن (وسيدي محمد لا يزال حيًا إلى الآن 1381هـ).