جذور المهدي إلا بمديده في أمثال سيدي عبد الله.
ثُم إن الْمَهدي أرسل إليه، فاعتذر له بأنه لَم يعتقله، وأن أهل قريته هم الذين اعتقلوه، ثُم كتب له التحرير، كل ذلك وهو لا يُجيبه فهذه الْحَادثة هي الأولَى التِي أصابته.
والثانية وقعت في سنة (1330هـ)، فقد صاحبه معه الرئيس سيدي محمد بن عبد الرحمن لما توجه إلى لقاء الهيبة بـ(هشتوكة) فوسوس [ 14 / 142 ] موسوس لمحمد ابن الحاج الحسن الذي صار بعد قائدًا صوالاً، إن الركراكي يميل إلى آل الحاج العربي، وترككم أنتم آل (أينزكان) اللحيانيين، فأثار عليه طالبًا يفسد عليه أعماله في المدرسة، وبينه وبين أهل القرية، فلم يطق المترجم صبرًا، فكاتب الفقيه سيدي أحمد بن القرشي الناصري، أن ينظر له محلاً في (هشتوكة) يشارط فيه، فهيأ له (مدرسة علال)، فكان الخبر عند محمد ابن الحاج الحسن، فأتى بكبش فذبحه أمام المدرسة يستسمح به خاطر الأستاذ، ويكذب ما راج مما نسب إليه قوله، ولكن الأستاذ لم يطب نفسًا، فلم يصبر إلا في ذلك الشهر شهر رمضان، فلما انقضى دعا مع أهل القرية وأمرهم بعمارة مسجدهم، فبعد سنة هناك في (علال) رجع إلى (المزار)، وقد قضى الله أمرًا كان مفعولاً.
والثالثة: يوم نهب قرية (المزار) على يد القائد الناجم يوم كان يجول ويصول، فقد نهب كل ما في داره، وما على أولاده، ولم يتركوا لهم نقيرًا ولا قطميرًا، قال ولده: كانت دارنا والمسجد والزاوية ممتلئة بودائع الناس، فنهب الهشتوكيين كل ذلك، فأوينا إلى (أيت عميرة)، فراودوه على أن يشارط في مدرسة (سيدي بيبي)، فقال القائد محمد ابن الحاج الحسن فيه مقالة تدل على أنه يقصد به الشر، ولكن آخرين طلبوا منه الرجوع، وذلك بعد أن هزم الهشتوكيين، ودخل أهل (كسيمة) (تاكاض)، فلما رجع اتصل بالقائد فرحب به، وألان له الكلام، وكانت هذه خاتمة المصائب التي أصابته.