فاعبد ربك حتى يأتيك اليقين، واليقين بتفسير الإشارة هو الفتح العظيم الذي إذا فتح به على الفقير، فإنه لا يخاف عليه بعد ذلك شيخه، فحينئذٍ يكون كما في الحديث القدسي: «فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها»، وهذه الطريقة طريقة العبودية والعبادة والخمول، حتى يفعل بك الله ما يراه لك خيرًا من إظهار أو إخمال، فافهم والسلام).
من هذه الرسالة وحدها نفهم النفس الذي به يخاطبه به شيخه، فهذا النفس يخالف ما كان يخاطب به الأستاذ سيدي محمد بن مسعود، والشريف سيدي إبراهيم بن صالح التازاروالتي، وما ذاك إلا لأنه يربي كل واحد بنظر خاص، ولك أن توازن نفس هذه الرسالة بنفس رسالة أخرى للشيخ أرسلها إلى الفقيه سيدي علي أوبو، الذي يذكر مع أهله في (الجزء السادس عشر) ونصها:
(وبعد: فقد مَنَّ الله تعلى على العبد الضعيف المفتقر إلى ربه اللطيف علي بن أحمد من ذرية سيدي عبد الله بن سعيد تحت الحصن بالغ بملاقاتنا مع شيخنا الرباني وأستاذنا العرفاني وقدوتنا إلى حضرة الرحمن الذي هو عندنا أفضل من جميع من دبَّ على الأرض أحياء وأمواتًا بعد سيد الأولين والآخرين قرة عيني وأنسي ورافع شأني بين أبناء جنسي، مربي المريدين وموصل السالكين الذي أخرجنا من عدم الغفلة والنكران إلى وجود الذكر
[ 14 / 129 ] والعرفان بعد أن سلبنا له الإرادة؛ لنأتي منه بالإفادة كما شرط سلبها للأشياخ على من أراد أن يسكن في معرفة الله وأناخ قال في الشريشية:
ومن لم يكن سلب الإرادة وصفه ... فلا يطمعن في شم رائحة الفقر
وقال مولاي عبد القادر:
وإن ساعد المقدور أوساقك القضا ... إلى شيخ حق في الحقيقة بارع
فقم في رضاه واتبع لمراده ... ودع كل ما من قبل كنت تصانع