تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

390/13 أفخم ذلك وأكمله، وأعذبه وأجمله، الذي أجاد فيه كل إجادة، وأتى بما لا مزيد عليه من الحسنى وزيادة، تاريخه الذي تشرئب إلى مدارسته كل الأندية، وتتطلع إلى السمر به كل البرية، الموسوم بـ (روضة الأفنان في وفيات الأعيان)، فإنه لعمري مما ساعدته فيه الأقدار، حتى أظهره للأنام، كأنه من بعض الإلهام، وقد أطلعني عليه فشددت عليه يد الضنين، وأحللته محل الدر الثمين، وتصفحته بأكمله، فألفيته –لله دره- قد وضع الهناء مواضع النقب (1)، وجعل كل مطلب حيث يرتاده من عنه نقب، وحصل ما غيره عنه غفل، وقدما قيل: كادت الهمم أن تفعل:

*عشق المكارم فهو مشتغل بها *** والمكرمات قليلة العشاق

*وأقام سوقًا للثناء ولم تكن *** سوق الثناء تعد في الأسواق

فيا له من مجموع حلى به العاطل من جيد الزمان ، وأحيا به ما أماته الخمول والهجران :

كتاب بديع يفوق الدرر *** أعار سناه الضيا للقمر

فلا زال منشيه يبدي لنا *** عرائس أبكار تلك الفكر

*تحن النفوس إليه كما *** يحن إلى الحي قاصي السفر

نتف أخرى من أخباره:

(1) مأخوذ من قول الشاعر: (يضع الهناء مواضع النقب) والهناء بالكسر: القطران: والنقب كضرب وقفل وكطرب: الجرب.

المعسول · الصفحة ٤٥٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٤٥٦٦