تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أصابته كوارث شتى في حياته، لكنها كما تطوف الأعاصير بالجبل الرأسي، فلم تنل منه إلا ازديادًا في الرسوخ، ففي آخر رمضان 1332ه‍، أصيبت قريته مع قرى (أكلو) بنهب الأعراب الصحراويين والبعمرانيين في الكفاح تحت راية المنضوين إلى الهيبة فنهبت داره، وتمزق متاعه، فخرج أهله ولم ينجوا إلا بأنفسهم، وحين رجع لم يجد ما يستقبل به حياة أخرى إلا ما كان أتى به من مدرسة (ايدغازال) تلك السنة، ثم صابر ورابط حتى رجع إليه ما كان يألفه، وهو ابن أسرة شبت في الرخاء، وسعة العيش، أبا عن جد، فلم يحمله هذا الذي أصابه على أن يظهر جشعًا وراء النوازل، ولا أن يبيع من دينه ومروءته، وما المحفوظ إلا من حفظه الله، فقد عرفت بعض علماء أهله ما تركوا بلدًا إلا ظهروا فيه بدعواهم العلمية، وما غادروا وراء نازلة استشفاف ما أمكن، وما ذلك إلا من جراء ما دهمهم من نهب متاعهم إذ ذاك، هذا والمترجم قنوع مستعف مستغن، ممن يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، لا يسألون الناس إلحافًا، ومن استعفه يعفه الله، ومن استغنى يغنه الله.

يحس الإنسان متى كان جليسًا لسيدي عثمان، أنه جليس إنسان ساكن الطائر، حتى ليحسبه ذا بله، وليس بأبله وإنما فيه صفة المؤمن، فكان غرًا كريمًا، وناهيك بعالم كبير، وصوفي مخبت منيب، حال الله بينه وبين الدعوى والتحذلق، فإنه إذن لرجل عظيم، مبارك أغر.

ذلك هو سيدي عثمان كأنك تراه، ولعلك إن رأيته تراه في الذروة العليا من هذه الأوصاف كلها. 374/13

375/13

مكانته العلمية:

المعسول · الصفحة ٤٥٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٤٥٥٦