تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

373/13 ومحرراته في ذلك طافحة في (أكلو) وما إليه.

ثم إن له مع هذه اليد نفسية يحوطها من التورع إطار متين، فقد نشأ كذلك من أول يوم، ثم تطاولت نفسه إلى أن يتصوف ليتهذب، وليتذوق مما رأى كتب الفن تدندن حوله، قال: وكنت أميل إلى اتباع الشيخ سيدي الحاج الحسن التاموديزتي؛ لأن تربيته يؤتى لي أنها أسهل من تربية الشيخ الإلغي، وكانا معًا ممن تطايرت بهما الأخبار، وأنهما من أعاظم الأشياخ الذين يوصلون المريدين إلى ربهم على طريق السير والسلوك، ولما كان بينهما من افتراق المشربين حين كان التاموديزتي هينًا لينًا واضح المسلك، وحين كان الشيخ الإلغي مكرًا مفرًا مقبلاً مدبرًا معًا، يهذب تهذيبات يترآى منها بادئ ذي بدء أن لا شفقة فيها، فكانت النفوس تفر منها نفورها من الحق الصراح، الذي يصدم صاحبه، ويصارحه بالحقائق وجهًا لوجه، لهذا الافتراق بين مشربيهما، كنت إلى طريقة التاموديزتي أميل وإلى اعتناقها أسرع قبولاً، غير أن الله يأبى إلا ما أراد، قال إن هذه الفكرة خامرتني من سنة 1312ه‍، حين كنت مشارطًا في مدرسة (أداي) الرسموكية، من أجل أنني كنت أخالط هناك سيدي أحمد بن عبد الملك من أحفاد سيدي صالح الفقيه الرسموكي الشهير، الذي هو من تلاميذ أحمد العباسي، فكان التاموديزتي يتردد عليه، لأنه من أصحابه، فاتصلت بالشيخ التاموديزتي، فتلقنت منه أذكارًا، ثم صار يتردد علي في قريتنا أيكرار، فكنت أخفي نسبتي للطريقة الدرقاوية، حياء من أستاذي سيدي محمد بن العربي الأدوزي، المشهور بمقاومة هذه الطريقة، وبشن الغارة عليها في كل موطن، وفي سنة 1323ه‍حين كنت في (تاغلولو) ثانيًا مر بي الشيخ الإلغي فلم أنشب أن أصطادني بهمته الصيادة، فغرقت في بحره، ثم صرحت بنبستي غير آبه لأحد:

*فصرح بما تهوى ودعني من الكنى *** فلا خير في اللذات من دوها ستر

المعسول · الصفحة ٤٥٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٤٥٥٥