تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: ورجوعه من فاس كان نحو 1250ه‍، ولم يطب –يوم خرج من فاس- نفسها بالرجوع، وكانت نهمته العلمية لا تزال محتدمة، غير أن وباء خطرًا كان هناك، فكان هو السبب حتى أقلع، فحل في أهله، ثم إنه اقترن بكريمة أستاذه الشيخ أبي سالم، وقد كان صادفها لا تزال دون إبان الزواج، فصبر عليها حتى أدركت، ثم أقبل على ما كان فيه قبل، فكان ما شارط فيه ثانيًا: المدرسة (البونعمانية)، ثم إن الله وسع عليه بما يزاوله من شؤون الكسب، وبما يدر عليه من وراء النوازل والإفتاء، وقد أكب على ذلك أخيرًا، وطلق المشارطة والتدريس، وفتاويه جيدة محكمة، جمع منها كثيرًا: الأستاذ سيدي عبد الرحمن بن إبراهيم، وكذلك له حواش وطرر نفيسة على الكتب، وله أبحاث مع أكابر المؤلفين، وتنبيهاته قيمة، وباعه في الأصول والنحو مثله في الفقه والفروع، وقد خرج أناسًا منهم سيدي عبد الرحمن المذكور، وأخوه سيدي الحسن وابنه سيدي أبو بكر، سيأتي ذكره وغيرهم، وكان في خلقه بعض حزونة، وكثيرًا ما يثني عليه سيدي مسعود المعدري، ويقول: إن سيدي أحمد أضارضور –وبذلك يعرف- هو وأمثاله من يليق بهم أن يتعاطوا نشر العلم لا أمثالنا، وقد كان سيدي أحمد يلم أحيانًا بـ (أيت براييم) لفض النوازل، فيزور المدرسة، وقد اشتكى عليه الطلبة هناك يومًا، صعوبة (المنهج) للزقاق، وكان يدرسونه، فقال لهم: لابد لكم من إتقان الفروع، ليمكن لكم تطبيقها، فإذن يسهل عليكم غاية، وكان لسيدي أحمد جولان مع تلك الحلبة التي يعاصرها هناك الحسن بن الطيفور ومحمد بن إبراهيم الساموكنيان ومحمد ابن يدير وأحمد بن إبراهيم الساحليان، وغيرهم، وقد كان في الشق الذي يضم ابن يدير وابن الطيفور، وكان لابن يدير انقياد كبير له، وسبب ذلك أنه لما ارتحل إلى (فاس) ليستتم دراسته، صار أساتذه الفاسيون الذين كانوا عرفوا سيدي أحمد أضارضور يقولون له: أترتحل إلى (فاس) وتترك وراءك مثل أحمد أضارضور، فحفزه ذلك عند رجوعه إلى أن ينزل

المعسول · الصفحة ٤٥٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٤٥٥٢