تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاء رحمة الله من (بونعمان)، فقطع عليه الطريق ولد همو على ومن معه، فضربه العبد فقتله، فساقوا الفقيه على بغلته، إلى أن وصل (العوينة)، محل بوحلاس فقتلوه ومثلوا به، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وما أشبه هذا بأفعال بني اسرائيل بأنبيائهم، (علماء أمتي كأنبياء بني اسرائيل)، وحين قتلوه غارت عينهم أعوامًا، وقد مسخ الله (مسعود واسيف) فأسود وجهه وجسمه بعدما كان أبيض أمهق، ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾، وقد بان عليه العنون 366/13

367/13 قبل أن يدني للقبران، وحسبان الملكان (1) وقد أكلت داره، وأهين شيطانه ومقداره، فرحل مشتت الشمل، مهانًا حيث حل، عادة الله في المعتدين، فانظر كيف كان عاقبة الظالمين، وكذلك من تسبب في ذلك، وكان زعيم ما هنالك، علي بن برو الفاجر، الظالم الخاسر، أهلكه الله على يد من انتصر للحق، من ولاه السلطان الذي دق صلبه غاية الدق، فلم يسلم من تسبب ولا من باشر واحترب،﴿من حارب وليي فقد آذنته بالحرب﴾، والعلماء أولياء الله، إن لم يكن العلماء أولياء الله، فليس لله من ولي، ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾، وآخر كلمة قالها علي ما قيل: {إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر) قلت:

*وما فقد مثل الشيخ إلا مصيبة *** تكر على جلد الجليد فينضح

*علمنا يقينًا أنه حل منزلاً *** عليا به الأرواح للرسل تسرح

*فزال عن الأكباد ما أغتم واشتوى *** حشاشتها فالقلب من ذاك يفرح

*أعاضك يا عثمان ربي مثله *** فأنعم به بأحمد خليقك تربح

انتهى ما قاله المؤرخ، وقد كنت أخذت عن سيدي عثمان ابن المترجم ترجمة واسعة لوالده هذا، فلنذكر ما كنا كتبناه عنه، فإنه وإن كان فيه نوع تكرار لما ذكر فإن كلامه مفصل، على حين أن ما قاله المؤرخ مجمل.

(1) كذا في هذه الجموع من خط المؤلف.

المعسول · الصفحة ٤٥٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٤٥٥١