تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في سنة 1350ه‍افتتح المبادئ العلمية، فلازم والده يتدرج في المتون على العادة إلى سنة 1358ه‍، يوم توفي والده، فبوالده تمكن وأمعن في النحو واللغة والفقه، ثم لازم ابن خالته الأستاذ محمد بن عثمان في قرية أيكرار؛ لأنه هو الذي سكن في دارهم الأيكرارية، ثم تزوج بنت خاله سيدي إبراهيم بن محمد بن العربي الأدوزي، ولكن الزواج لم يحل بينه وبين متابعة دروسه.

كان يأخذ عن ذلك الأستاذ ابن عثمان هذه السنوات، البيان والفقه واللغة والحديث والأدب، فيدرسان في مسجد القرية –أيكرار نسيدي عبد الرحمن- (1) وحدهما المختصر والتلخيص والألفية والمقامات الحريرية والموطأ.

هكذا وجدتهما لما زرت تلك القرية سنة 1361ه‍، وقد جالسته وأعجبني فهمه وتقدمه، وتطاوله إلى التحليق في الأوج، وكان حسن الاستماع إذا حدث، حسن اللهجة إذا حدث، يحرق الأرم على أن لم ينل بعد كل ما يتسامى إليه، وقد رأيته يحاول أن يتبصر في هذه العلوم العصرية، كالجغرافية وما إليها، وكذلك يورد أسئلة تدل على ذكاء وحسن ذوق، فقد سألني عن (يأجوج ومأجوج) في مجلس هناك، فتنكبت الجواب في الحين، فوعدته أن أكتب إليه بما عندي حول ذلك إذا به ذكر تفسير الطنطاوي، فقلت له: عليك به، فإن ما فيه هو الذي أرتضيه، ولئن دام على هذا السير وبقي على هذه الهمة وتيسر له أن يستتم في الحواضر، كما أحبه له، ليصبحن من أكابر علماء عصره، وقد حببت إليه الكتب العصرية، فتكون له فكر ثاقب في أحوال العالم.

وقد وقفت على قطعة لأخيه أبي سالم يخاطبه بها:

*عليك مني سلام طيب الأرج *** يا بدر هالة أفق العلم والمهج

*أخي أحمد فرع من سما ودرى *** بك التعاضد حين الفخر ذو حجج

*عليك بالأدب المختار إن به *** نيل المنى ولحوق المنصب البهج

*ثمت عرج إلى الخط الرفيع إذن؛ *** لأنه اللهجة الفصحى لدي الدرج

(1) النون في الشلحة للإضافة، كأنما قيل (ايكرار سيدي عبد الرحمن).

المعسول · الصفحة ٤٥٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٤٥٤٦