هذه نماذج مما كان يقول هذا الفتى النجيب، فلئن كان هذا في بدايته وهو اليوم كما افترعت رجلاه قمم الأدب، وكما أنشأ يناغي ربة الشعر، فكيف إذن يكون غدا إن سار على هذا الدرب، وهل يصير الهلال إلا بدرًا كاملاً ما رأيته يزداد نموا إلى نمو في أنواره المتلالئة.
وهذه بطاقة كان كتبها إلي يوم أرسل إلي جملة مما يقوله مع طائفة مما صدر عن والده، قال:
(على العلامة الذي تنير بدرايته حياة المعاني، والغطريف الذي له اليد الطولى في جميع المباني، أبي عبد الله سيدي محمد المختار، المختار المقدمتين، وقاه الله من جميع المكاره في كلتا الدارين، السلام والرحمة والبركة.
هذا فالمرام منكم الدعاء بصلاح الحال والمآل، لنتحلى من رضوان الله هنا وهناك، بما هو أنفس من حلى اليواقيت واللآل، وأن تأخذ ما تيسر من شعر الوالد والجد الأدوزي وشعري، تستلمه من الحامل، وأما تتبعي لما قاله كله، فعويص، لكثرته جدًا، على أن أمر سيدي أمر متبع، وأنا له من ظله أتبع، فإن تعلق غرضه بأكثر من هذا منه، فإنني لا أقصر إن شاء الله إن أمرني به والسلام.
كتبه في 15 المحرم 1357هأخوك إبراهيم بن محمد الأيكراري.
أقول: إن يد سيدي إبراهيم ابن الخالة هذه لن أنساها له، حين لبى ندائي، لما أجابني و أمدني بما أمكن له، على حين أن كثيرين إذ ذاك كاتبتهم فامتنعوا من أن يعيروا لمثل هذا النداء أذنا، جهلاً منهم بما أنويه اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون.