ومنهم الفقيه العالم العلامة، المشارك الفهامة: أبو عبد الله سيدي محمد بن أحمد الأيكراري أصلاً، الجراري سكنى، المقرئ بمدرسة (عين بني جرارة) في الحال، كان عالمًا كبيرًا، فصيحًا لغويًا، عليه أبهة العلم، شمر عن ساق الجد في بداية أمره، حتى وصل إلى أعلى قنن المجد وفخره، 346/13
347/13 صوامًا قوامًا ذا دين متين، حيسوبيًا منجمًا فلكيًا، إليه المرجع اليوم في علم التوقيت، كثير الانتساخ لكتب العلم، قلما تجده إلا ناسخًا أو مطالعًا، له خزانة من الكتب عريضة، قرأ على الشيخ الراوية أبي عبد الله سيدي محمد بن العربي الأدوزي رحمه الله، وكذلك قرأ على أبي فارس سيدي عبد العزيز الأدوزي، وله مراسلات مع الأدوزيين، كالعلامة سيدي المحفوظ الأدوزي وغيره، وقد انتهت إليه رياسة العلم في هذه الديار، وجمع بين الخطط الثلاث، بين الفتيا والتدريس والقضاء، وكان شديد الشكيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا تأخذه فيه لومة لائم، ومن عادته وشدة حزمه ويقينه: أنه لا ينتظر الناس لصلاة الجماعة، فبفراغ المؤذن من آذانه يقيم له الصلاة، فلا يصلي معه غلا من وجده الحال قد سبقه للمسجد، إلى فضائل أشهر من أن تذكر، وغزارة علمه واتساع علمه، وعلو مرتبته غاية في بابه، وقد وقفت له على تأليف سماه (روضة الأفنان في وفيات الأعيان) أبدأ فيه وأعاد، وحرر المراد.
وله (تأليف) أيضًا ذكر فيه فهرسة أشياخه، وما لقي من العلماء ومن حاوره أو حاضره، وما حصل عليه من فنون العلم وإجازاته فيها، ومن وقف عليه، شهد له بالفضل وقضي له بعظيم القدر، وعلو المنصب؛ وإنه لفريد عصره، ووحيد دهره، وأعجوبة زمانه، وياقوته أوانه، له أجوبة وقصائد ومقطعات كلها تدل على تأصيل أدبه، وله لولا الإطالة –قاصئد ونثر فائق مع الفقيه الشاعر نابغة الزمان السيد الطاهر بن محمد التانكرتي الإفراني الدار –لقيدت منها ما يكفي ويشفي، وفي كل منهما بحق صاحبه كما قيل: