*ولكن دأب بعضهم مدح بعضهم *** كأن لم يكن نصح كأن لم يكن صدق
*قضيت وأديت الحقوق جميعها *** فدع عنق الهماز بعدك تندق
*فعش سالمًا تبدي الفرائد خردًا *** وتبدي من الأفهام ما يحمد الذوق 344/13
345/13
كنت قلت القصيدة شبه ارتجال، ثم لما توصلت ثانيًا بالكتاب، فطالعته حينئذ كما ينبغي، من بعد أن كانت المرة الأولى إنما هي إلقاء نظرات بلا استيعاب، أرسلت إليه هذه القصيدة تقريظًا للكتاب:
*هذي لعمري روضة أنف *** يا سعد من من زهرها اقتطفوا
*كم كنت مشتاقًا لطلعتها *** يهزني تلقاءها الشغف
*مذ شمت منها في مباغتة *** يومًأ وقد قادتني الصدف
*نظرت منها نظرة عجبًا *** يزهى على الماضي بها الخلف
*رفت بأنوار تخالفها *** يبهر الباب الآلى حصفوا
*هذا الذي قد بان لي وأنا *** مستعجل وصحبي انصرفوا
*فلازمتني بعدها حرقة *** في أضلعي يذكو بها اللهف
*حتى أتيحت لي فشاهدتها؛ *** في اليوم من فوق الذي أصف
*عاينت فيها قلمًا بارعًا *** يعرف كيف توكل الكتف
*عبارة فتحية سجعها *** صفت بها في المنهل النطف
*در تنضد بأطواقها *** كما أزيل حوله الصدف
*لله در فكرة أفلقت *** فيها فقالت للأنام قفوا
*ذاع بها تاريخنا فغدا *** لنا بها العلياء والشرف
*يا سيدًا بيانه تنجلي *** عن النهى بنوره السدف
*ظهرت للناس عيًانا كما *** أنت وما مجمجت إذ تصف
*أبرزت ما تعرفه في الورى؛ *** ولم تبال بالآلي انفوا
*كذلك التاريخ يطلب أن *** يقف ربه كما تقف
*يقول ما يعرفه قلبه *** وينبذ الورى وما عرفوا
*مثل الشهادة فيا ويل من *** حادوا عن المثلى وقد جنفوا (1)
*لله أنت مشرقًا في السماء *** والغير في أجحارهم فخفوا
*هل يظهر المرء سوى عمل *** يعمله وما به جنف؟
*دم للكتابة لتأتينا *** أيضًا لدنك (روضة أنف)
(1) جنف بالكسر: مآل عن الحق، وعدل عن الطريق السوي.