لما أطلع أخونا الأريب العلامة النجيب، الشاعر المفلق، الوجيه المتحقق السيد محمد ولد البيضاوي باشا تارودان، كلأها الله، لما زار عاملنا، وسمع بتخطيط هذا المؤلف، ألح علينا بالإتيان به، فثقل علينا، لأنه غير منقح ولا ملفق، ولعلمنا أن مثله لا يطالع مثل هذا الملفق، فأبي وقال: لابد لنا منه، فأتيته به، وهو يومئذ بـ (دار السعادة) بمجلس الخليفةك السيد عبد الله الجراري، فصرت أقرأه عليه، وأنا في شدة الخجل منه، فصار يستحسن كل ما مرت عليه منه ترجمة إلى أن وصلنا إلى هذه القصيدة المتلوة، فقال: لابد أن تكشطها من هذا التقييد، فقلت له: إنه جامع للغث والسمين، فقال: إن هذا التقييد يعجبني غاية غاية، فإن أبيت أن تنحي منه مثل هذه القصيدة، فسمه بـ (كرش الذئب)، فأخذني خجل عظيم، فاستحييت وتوقفت وقلت: نعوذ بالله من شرور أنفسنا وما جنت به علينا أيدينا، وعلمت أنه رعض بتأليفي هذا، فعزمت على حرقه أو تركه من غير إكمال، فاستشرت فيه بعض الإخوان، واستأذنت فيه من علقنا بيعة أعناقنا، وقلدناه أمورنا (1) فأشار علي أن أتمه واستعمل بقول من قال، فمن حكى قول الناس فما عليه من بأس، فكيف ونيتي فيه والحمد لله خالصة وسريرتي من الحسد صافية.
ولا تحسبن أيها القارئ والسامع أن شعر هذا السيد المذكور منحط عن الدرجة الرفيعة، فإن له قصائد في بابها، خاطب بها فحول أهل الوقت 348/13
349/13 والعصر، وسترى قصائد عند ذكر ترجمته إن شاء الله، ولا يغرنك قول مثل هذا السيد في مثل هذا الحبر، وحقيق أن القرائح متفاوتة متفاضلة، والأسماع تمج والمعاصرة أكبر من ذلك كله، فالله يجبر كسر حال جميع الأمة الأسلامية.
(1) يعني القائد عليهم.