تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخذ عن الأستاذين الجليلين، محمد بن العربي، وعبد العزيز الأدوزيين وغيرهما، وله آثار قيمة، أعظمها ما بين دفتي كتابه: (روضة الأفنان)، فإنه كله صاغه صوغ الكاتبين الذين لا يريدون أن يخرجوا عن ميدان الإجادة، فكله سجع وأمثاله وتتجلى فيه نفسية الأستاذ الأيكراري، من إعلانه بكل ما يراه دون مجمجة، فكأنه أحد المحدثين من أئمة التعديل والتجريح، وقد درس كثيرًا وخرج، وجاذبه أقرانه فبرز، وكان مع أدبه فقيهًا نافذًا في المسائل، وولادته نحو أواخر 1279ه‍.

وقد بدا لنا أن نخصص ما نورده لهذا الأديب الأريحي ببعض فقرات نلتقطها من بين ثنايا تراجم كتابه: (روضة الأفنان) المذكور، فإن فيها براعة أحيانًا مقبولة.

يقول في وصف رجل:

أنذل من ثعلب، وأجبن من أرنب، لا أرى له قيمة، ولا عرض ولا شيمة، أبخل من مادر، وأطيش من طائر، لا تندي صفاته، ولا تمدح صفاته.

*ولست بسائل الأعراب شيئًا *** حمدت الله إذ لم يأكلوني

ويقول في آخر بعد أن ذكر له نظيرًا:

سميه في الكذب والطمع، وسميه في الحمق والهلع، على نمط واحد، وزن المثقال بالمثقال، وحذو النعال بالنعال، بل هذا أجوع من ذاك وأقل مروءة، وهو رجل أشمط مائل إلى القصر، ضعيف البصر، كأنه تحت الثياب ذئب يتختل، أو هر يتمطى ويتحيل، منقبض لينباع (1) ومجرمز سيمد الباع (2) يدور حول الدار، وعينه على ما ينهب تجيل الأنظار، حداة تدور على المصارين، أو غراب أطيش يخطف العراجين، أن قلت ألص من شظاظ (3) وألهب من شواظ، قصرت في التشبيه. 337/13

338/13

ولم تكن فيه بالنبيه، بل قل فيه:

*جمعت وفحشًا غيبة ونميمة *** خصالاً ثلاثًا لست عنها بمرعو

ويقول في آخر من القواد:

(1) ليندفع ويترامى.

(2) متجمع بعضه إلى بعض، وهي عبارة من المقامات الحريرية.

(3) شظاظ، كسحاب: لص مشهور قديمًا.

المعسول · الصفحة ٤٥٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٤٥٣٤