كتب إلى أبي الحسن الإلغي:
(الفقيه الهمام، الدراكة المقدام تاج الأدباء، ورأس النجباء أبو الحسن سيدي علي بن عبد الله الإلغي من ذرية الشيخ سيدي عبد الله بن سعيد، عليكم سلام معنبر، كالمسك الأذفر، وتحية معطرة، كنفحات الروضة المزهرة، وعلى من بكم وإليكم من أهل وحاشية، وطلبة وغاشية.
أما بعد فنحمد الله على الإسلام الذي هو لنا جميعًا النسب العام، فالحامل سيدي محمد البعمراني يقصد زاوية الأشياخ بتيمكيدشت، فتطلب مني أن أدله على من يعتمد عليه في تلك الجهة، ليطلب له رفيقًا يهديه الطريق فرأيت أن أدله على ثمال اليتامى والأرامل، ومن هو خير عالم عامل، وهو أنتم جزاكم الله خيرًا ووقاكم ضيرًا، والطريق في (أمانوز)، كما نسمع الساعة مخوفة، وأرياش إلا من هناك منتوفة، فوجب اليوم أن يستعمل الحازم بقول الحديث: الرفيق قبل الطريق، وأنت البصيرة في الأمر، ولا يضل من استضاء بالبدر، وأسلم على سيدي الحاج أحمد (1) وغيره ممن يسأل عنه من علماء تلك الجهة، والسلام، الضعيف: محمد بن أحمد التومانارتي الأيكراري، ثم التالعينتي غفر الله له).
وكتب إليه إيضًا، بعد البسملة والصلاة والتقديم المعتاد في الرسائل:
(أما بعد: فقد رأيت كلامك، وفضضت ختامك وتقبلت سلامك، وشربت مدامك، وقبلت إنعامك، فليعلم سيدي إنني أكون عند ظنه بي، ولا أحتاج إلى التأكيد بعد أن مضى تجريبي، فسأوافق على الفتوى بحكمي، لأنه لم تشتمل إلا على الحق وأبي وأمي:
*وهبني قلت هذا النور ليل *** أيخفى العالمون عن الضياء
وسأجئ إن شاء الله يوم الخميس الآتي، لأن لي بـ (تزنيت) عرضًا أكيدًا، وسأصاحب معي ما كتبته والسلام، نعم إنني راجعت الرهوني فوجدته زاد شرطًا على ما ذكرته عن التسولي، وسنتذاكر عليه انتهى.
والغالب أن هذه المراسلة كانت في حدود 1330ه، حين كان على بن عبد الله في (تزنيت) نحو رجب وشعبان ورمضان).
(1) هو سيدي الحاج أحمد اليزيدي.