تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان المترجم يميل إلى أسرته وأبناء أعمامه، وقد ألقي عليه حبهم فلم يكن كغالب حديثي النعمة، إذ يكرهون كل من إليهم، فقد هذب منهم أناسًا، كما أنه كان أدى عن مثل أخيه سيدي إسماعيل دينه الكثير، بعد وفاته، ويندر جدًا من يصنع مثل ذلك من أقرانه، وإنها لمنقبة من مناقبه الكثيرة لا تنسى له، وقد ذكر لي بعضهم أنه كان أرسله بثلاث بغال مملوءة إلى أبناء شيخه ابن العربي الأدوزي، وقليلون من يتعهدون أصهارهم وأبناء شيوخهم هكذا.

كان قيمًا على إنماء ذات يده، حريصًا على أن يستغني عن الناس، فتأتي له بذلك مال حسن كاف، أمكن له به أن يعيش معيشة هينة لينة، وقد سلك في أهله مسلك أستاذه ابن العربي الأدوزي، فيلاطف ويتخذ من يزاول الشؤون من طحن وطبخ وغيرهما، فتبقى سيدة الدار وبناتها مكرمات، 331/13

332/13 ثم كان للأستاذ نحو أزواجه صبابة خارقة للعادة في تلك البيئة يعلن بها في منظوماته، ويقول: إنه يخلع الرسن في حبهن، وهذا لعمري أدل دليل على رقته، وعلى أنه من الكرام الخلص، لأنهن يملكن الكرام، ويملكهن اللئام، وبيت يشتمل على مثل هذا مع اتساع في العيش، ومزاولة للعلم، بيت يضم بين جنبيه جنة الخلد، ومثل هذه البيوتات تقل جدًا في بادية سوس، وهو في كل ذلك يحاسن أهله، فقد حدثني ثقة أنه رآه مرة، وقد دخل من الدرس إلى داره، فتطلب ما يأكله، فقدمت له فضلة عبد من عبيده، ثم لم يتأفف من ذلك.

المعسول · الصفحة ٤٥٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٤٥٣١