وكذلك اشتهر ما كان الأستاذ يرد به على الفقيه سيدي أحمد الكشعلي التناني في مسألة الصلاة في السيارة، حين ألف المذكور مؤلفًا في جواز ذلك بشروط ذكرها، فصمد له الأستاذ ينقض ذلك عروة عروة، وقد دخل معه في الحلبة الفقيه سيدي الطيب البومنصورني، والعلامة سيدي علي بن الطاهر الرسموكي، ثم بعد أن امتحن ذلك الفقيه الكشطي فاعتقل ظلمًا في (أكادير) بسبب زيارة القاضي الحاج أحمد سكيرج لسوس وملاقاته معه، حملت الأريحية الأدبية الأستاذ المترجم فقال قصيدة عربية شلحية فيما وقع فيه الفقيه، يرسل ذلك نكتة، وهذه المباحثات التي أولع بها الأستاذ مما يعلي شأنه عند الذين يعلمون أن ذلك هو شنشنة كل طالب للحقيقة، ما أحاط به الإنصاف، ومازجه أدب المخاطبة، وتلاه الرجوع إلى الحق متى ظهر، فإن الحق يظهر أنه مع الكشطي في تلك المسألة على ما هو مبين في الرحلة الأولى من خلال جزولة.
وقد انتظم الأستاذ بين العدول حين انتظمت العدالة في تزنيت، وما إليها سنة 1344ه، فاتصل بذلك بالقاضي سيدي محمد أوعامو، فكانت له مخاطبات نظمية في جانبه، فلم يزل على ذلك إلى أن لفظ نفسه الأخير، فكان يتردد على تزنيت، ويتمشى تحت ذيل النظام كما ينبغي، فيبرهن بذلك على أن انقياده سهل، وأنه يصلح للمعاشرة في كل وسط، مع أن أمثاله من الفقهاء يصعب عليهم مثل ذلك الانقياد، وإن قضت به المصلحة وأملاه الواجب.