وهو مع ذلك محافظ على مركزه العلمي، لا يسلم منه في قلامة ظفر، فيمكن له بذلك أن يعيش موفور الكرامة هنالك، وقد وقفت له على قطع وقصائد يقولها بمناسبات في القائد عبد السلام، وخليفته عياد، فتارة في مخاطبات بين الرسائل، وتارة في تهنئة بتشييد دار، أو مثل ذلك، وقد كان يعاصر هنالك الأديب الشاعر سيدي الحبيب البوسليماني، فكانا فرسي رهان في النظم للقوافي، يتباريان في الإشادة بأولئك الرؤساء أحيانًا كما يقتضيه الحال، كما لا يخلوان من تنافس حكمت به المعاصرة.
حتى أن المؤرخ سيدي علي بن الحبيب ألف كتابًا في رجالات سوس عارض به 326/13
327/13 كتاب مترجمنا هذا، قائلاً إنه أفرط في التصريح أو في التعريض بلمز من يترجمهم، فأردت أنا أن أتجنب ذلك، وقد توسع في الرجال أكثر من مترجمنا، وقد ذكر أن القائد عيادًا نفسه هو الحافز له على ذلك، ولا ريب أن قصد عياد شغل هؤلاء الأدباء في تخليد مآثره ومآثر السوسيين كلهم، فكان مشكورًا على ذلك غاية الشكر.
ثم إن المترجم قد كان لملازمته لحضرة رؤساء (تالعينت) أثر في معرفته للذين يردون عليه من مشايخ صوفية وعلماء جهابذة من السوسيين والصحراويين، فكانت عينه النافذة تدرك مقدار ما يحوم عليه كل واحد منهم، فهناك ما ذكر به الشيخ التاموديزتي، كما كان هناك أيضًا ما ذكر به الشيخ الإلغي الذي ما كان يتصل به إلا هناك، وقد مضى لهما هناك تحاكك له تأثيره فيما وصف به، وقد ذكر لي شاهد عيان أن الشيخ الإلغي الذي كان إذا ورد على حضرة أولئك الرؤساء الذين يعتقدونه، أقامهم وأقعدهم، كما هو معلوم ومشهور عنه في أمثالهم بحيث يأمرهم وينهاهم، ويقرصهم بتوجيهات وعظه وإرشاده، ويؤاخذهم على التفريط في الدين، ثم كان المترجم مرة جالسًا في مجلس يسائل الشيخ فيه من معه –على عادته دائمًا –عن التوحيد وعن مسائل الدين، فيعلم الجاهل وينبه الغافل، فجرى ذكر المسألة: