هذه نظرة إجمالية فيما نعلمه من مدارك الأستاذ، ولعلنا وفقنا إلى إظهاره كما هو عندنا نحن على الأقل، لأنني أحمل له بين جنبي إكبارًا واحتفاء زائدًا، وإجلالاً وهيبة، مذ زرته يومًا في داره نحو 1340ه، فرأيته في ابهة ووقار ولبسة شتائية في حمارة القيظ، محافظة على ناموسه العلمي.
أنباء عنه مختلفة:
اقترن الأستاذ أولاً بكريمة أستاذه سيدي البشير التادارتي في شوال 1310، وهي بنت بنت أستاذه ابن العربي الأدوزي، وقد ذكر أنه كتب إليه حين خطبها رسالة، فوقع له الأستاذ أسفلها:
*في العلم والتقوى ينافس الفتى *** في بنته أو أخته أمض والسلام
قال: ثم لما توفيت 14 –1 –1321هتزوج صفية بنت أستاذه الشيخ الأدوزي سنة 1322ه، وهي الأولى إلى أن توفيت، ثم أختها حبيبة إلى أن توفيت أيضًا 1355ه، وهاتان أعقبتا للأستاذ وأنجبتا له: فإبراهيم ونفيسة من الأولى، وأحمد والعربي وعبد الرحمن وبنات من الثانية.
وكان منشأ الأستاذ من قرية (أيكرار) بـ (أكلو)، ثم طاب له أن يستقر في (تالعينت) حين كان مشارطًا فيها، ومنطويًا إلى رؤسائها، وقد بني داره هنالك سنة 1319هفلاقى كل عناية من الرؤساء الجراريين.
ولكنه لا يزال يتردد إلى قريته الأصلية، في أقوات من العام في أوقات الحرارة، يصطاف أولاده هناك، وقد ساق فصلاً في ذلك في ترجمته لنفسه، وقد اختصرتها في كتابي: (طاقة ريحان من روضة الأفنان)، وهو الكتيب الذي اختصرت به كتابه المذكور، وهذبته وخففت فيه من لهجته ومن لذعاته. 325/13
326/13
وهاك هذا الفصل الذي ذكرته، قال وهو يذكر تنقلاته في المشارطة: