تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

324/13 في القرون الوسطى، فيميس في أسجاع متناسقة، مفصلاً بأبيات مختارة وبأمثال كثيرة، تنتشر من ذاكرة الأستاذ الواسعة، وقد تتفق له فصول من ذلك عالية النفس (حتى أن صاحبنا التطواني السلوي أعجب بترسله يوم رأى بعض كلامه)، ولولوعه بالسجع تجده في كتابه (روضة الأفنان) كثيرًا ما يعتنق لغة ربيعة في المنصوب المنون، كما أن هناك من أمثال ذلك ما لا يخفى على لبيب، وفي كتابه المذكور رغم كل ذلك قطع أدبية ممتعة، ومن يعرف بيئة الأستاذ التي نشأ منها فإنه يعذره كل المعذرة في كل ما يتراءى من هناك، ثم يوالي الشكر الجزيل عليه لاعتنائه بالأدبيات، وهناك نوع من الأشعار أولع بها الأستاذ، تأثر فيها بطريقة الأديب أحمد بن محمد بن عبد السميح التاغاتيني صاحب القصيدة المشهورة الممزوجة بين العربية والشلحية، وكثيرًا ما يقصد الأستاذ بذلك النوع الأحماض وإرسال النكتة، كما هو ديدن كبار الأدباء الأريحيين قديمًا وحديثًا، كما له ولوع أيضًا بالأرجاز التي يلقيها على عواهنها من غير التنقيح الذي ينبغي من أمثاله.

ثم إن للأستاذ باعًا حسنًا في الاطلاع على التاريخ الإسلامي والسوسي (خاصة)، ومجمل الكلام على مدارك الأستاذ أنه فقيه مفت، وهذا الوصف أبرز أوصافه، وقد أتقن النوال ومارسها أزيد من خمسين سنة، تدريسًا وإفتاء وقضاء، ثم له وراء هذا الوصف الآخذ برسنه، مشاركة في الفنون المتداولة في سوسن وللعربية مكانة سامية في مداركه.

المعسول · الصفحة ٤٥٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٤٥٢٥