فليعلم التاريخ هذه الحقائق عن مؤرخنا الأيكراري، فهي واقعة بلا ريب، لا يجحدها إلا أعمى البصيرة، أكمه القلب، ممن يعسفون والجو مصح مشرق الشمس، ثم لا يدل إعلاننا هذا على أننا نتلقى كل صنيعة بكلتا اليدين، فإننا لسنا هناك، بل نقبل ونرد، ونعرف وننكر، وإنما ساءنا أن يقابل هذا الصنيع بعدم الإنصاف، فأردنا أن نعلن ما عندنا (ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيى عن بينة)، وقد اتفق لي أن اختصرت كتابه لعدم من ينسخه لي إذ ذاك (1) فحاولت جهدي تلطيف العبارة في تراجم العلماء على الأقل، وأما في تراجم الرؤساء، فإنهم معلنون للظلم، راضون بوصفه فلا حرج إن بقيت عنهم حقائق بارزة في تراجمهم، كما هي، ليرتدع بذلك آخرون وليعتبروا، وهل يكتب التاريخ إلا للاعتبار؟
عائلته الخاصة:
كان والده أحمد بن محمد غير عالم، بعدما كان ارتحل إلى الأستاذ 317/13
318/13 سيدي أحمد أوجمل في المدرسة (العمرية) الهشتوكية، ولكن لم يكتب له شيء من العلوم، وإنما كان له حفظ القرآن، ثم كانت له جولات بين أحبابه يصلونه فيها بما تيسر، ولم يقدر له أن يرث من تراث أهله وآبائه، فكان يسمى (الرفاك) ولكنه وإن حرم ذلك، فلم يحرم مصاحبة العلماء، فقد كانت له صحبة تامة بالأستاذ الشيخ سيدي الحاج الحسين الافراني، ولذلك اعتنى هذا الإفراني بالتعزية في أحمد حين توفي، وفي ترجمة الإفراني في الجزء الرابع، ما دار بينهما من نظم على حرف النون، ثم إن أحمد وإن لم يرزق هو في نفسه حظًا من المعارف، فقد أخرج الله من ضئضئه علمًا جمًا وكفى بذلك فخرًا ونعمة وافية.
*نعم الإله على العباد كثيرة *** وأجلهن نجابة الأولاد
(1) وقد سميته (طاقة ريحان، من روضة الأفنان).