(أما بعد: فقد طلب منى الأخ في الله تعالى سيدي الهاشمي بن محمد من أولاد سيدي عبد الرحمن الأيكراري بـ سوس الأقصى أن أجيزه فيما سمعه عنا من العلوم المروية عن الأشياخ رضي الله عنهم، فأجزته مستعينًا بالله، تنشيطًا لهمته، إجازة مطلقة في جميع تلك العلوم المتداولة بين الأقران فقهًا ونحوًا وحديثًا وتفسيرًا، وأصولاً، وفروعًا وبيانًا ومنطقًا وعروضًا وتنجيمًا وحسابًا وفرائض، بشرطه المعتبر عند أهل هذا الشأن من تقوى الله العظيم، وقول لا أدري فيما لا يدري، وأوصيه بلزوم السنة، والإرشاد والصبر، والنصح لكل مسلم، وبالمحافظة على الصلوات، وبوعظ الإخوان وتنبيههم، وتذكيرهم برفق ولين، وأدب وتواضع، وخدمة لربه وفي الحديث الشريف: (الخلق عيال الله وأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله)، سدده الله ووفقه وثبته، وأصلح بالإخلاص لوجه الله أعمالنا وأعماله، آمين في فاتح ربيع الثاني عام 1327ه، الحسين بن محمد التالمستي النفيفي).
انتهت الإجازة من هذا الأستاذ الجليل الذي سيأتي إن شاء الله في (القسم الخامس).
نتف من أخباره:
أخبرني الفقيه سيدي الحسن بن عبد الرحمن مؤقت الجامع الكبير بـ البيضاء، أن المترجم كان شارط حينًا في مدرسة بـ (رأس الوادي)؛ لأن مقدم الزاوية التامكروتية سيدي عبد السلام الناصري أرسل إلى سيدي الحسين يتطلب منه أستاذًا لتلك المدرسة فأرسله إليه، ثم اتصل بعد بمجلس ذلك الناصري، فلازمه ما شاء الله، ومما وقع له يومًا مجلسه، أنه جرى ذكر (هر) المعلوم بلفظ الشلحة، فقيل ما يسمى بالعربية، فبادر المترجم قائلاً: إنه الدغدغة، بعينها، وذلك مما يدل على أنه مطلع على اللغة، ثم إنه تولى خطة العدالة في محكمة القاضي الحاج العربي الرحماني، قاضي رحمانة فسكن الحمراء، وقد كان فيها 1330هحين احتلها الأمير أبو العباس الهيبة، وهو الذي وقف للأستاذين، الأيكراري وأوعابو حتى نخلصا من نكبة مراكش يومذاك.