أما بعد: فأوصيك يا أخي بتقوى الله في السر والعلانية، والرجوع إلى الله في كل قاصية ودانية، واتباع السنة في الأقوال، وتجديد التوبة في كل الأحوال، والمحافظة على صلواتك لأوقاتك، وتطييب أقواتك، وأحذرك مواقع الشبهات، ومواضع الظنات، ومخالطة الغافلين، فإنك لم تخلق سدى، واعمل لما بعد الموت، واجعله نصب عينيك، وثق بالله وحسن ظنك به، وطيب لقمتك، وحاسب نفسك وضايقها، يتسع لك الفضاء يوم تبلى السرائر، 302/13
303/13 والله يوفقنا وإياك، وأستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه، كتبه من ربيع الثاني عام 1128ه، عبيد الله أحمد بن محمد بن ناصر، كان الله له آمين، وإن قبلت وصيتي هذه، وعملت بها فأنت منا وإلينا، لك ما لنا وعليك ما علينا، كتبه أحمد).
ثم لا ريب أن المكتوب إليه يبلغ إذ ذاك العشرين فأكثر حين كتبت إليه هذه الرسالة، وإذا امتد عمره إلى رجب 1214هنعلم أنه معمر أيضًا نحو المائة أو أكثر، وربما كان تعلم في (تامكروت) وأخذ عن أساتذتها.
وذكر لي سيدي عثمان أنه عالم جيد محصل، يدرس في (إيكرار) فنون العلوم، وكان سبب موته هو الوباء الشائع إذ ذاك، وقد دفن إزاء قبر والده في القبة.
الثامن عشر: إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن أبو سالم:
ولد المذكور قبله، قال فيه الأيكراري:
(ومنهم الفقيه القاضي الأوحد الهمام رفع راية العلم لجماعة فقهاء سوس، كلأه الله من كل بؤس، أبو سالم سيدي إبراهيم بن محمد، قدس الله تربته، وآنس غربته، فإنه كان قرين الدنيا والدين، وهو كما قال القائل:
*أقاموا بظهر الأرض فاخضر عودها *** وصاروا ببطن الأرض فاستوحش الظهر