297/13 جئت للحج، فجئت إلى جبل درن عند رجل كنت أعرفه، فقال: لابد لك أن ترجع حتى تزور ولي الله تعالى سيدي أحمد بن موسى، نفعنا الله تعالى به آمين، فرجعت وتركت عنده زادي، ولما وصلت إلى الظفيرة المسماة بظفيرة (تاكتيب) عند عقبة (مرزكنن) بقرب (عين الطلبة) بتزروالت، لقيني رجال من أبناء الأعمام، فقال لي بعضهم: إنك غررت بنفسك، تشتغل بالزيارة ويذهب الركب دونك، فقلت في نفسي: هذا قول حق، وجبل درن بعيد، والرفقة عديمة، وهالني ذلك، وهممت أن أرجع من ذلك الموضع دون زيارة الشيخ المذكور، وحزنت في شأن إدراك الركب، والذهاب في الطريقة بلا رفقة، وبأن من تركت عنده زادي قد يفوت بعضه، فحصل لي بسبب ذلك كرب عظيم في نومي، وكادت نفسي تزهق، فاستيقظت فإذا أنا بالمركب، وفرحت غاية، وأولت رؤياي هذه بالصلاة التي صليتها بالتيمم جالسًا، فطلعت من حيني من العنبر إلى موضعي من (البركة)، وتوضأت بمشقة، وأعدت تلك الصلاة، وتضرعت إلى الله تعالى أن يسامحني ويعاملني بلطفه الخفي، (أقول ثم ذكر المختصر عن الأصل فوائد طبية، قال: نقلها من كتاب في علم الطب، وقع عليه بـ (جربة) ينسب للإمام السمرقندي)، ثم ذكر أنه وصل إلى (الرشيدية) قال: وأهلها كلهم مولعون بشرب الدخان والقهوة، أكثر من أهل الاسكندرية، قال: وهي ذات بناء متقن عال على شاطئ النيل، ليس بين الماء وبين أساس البناء إلا قليل، وبعض الديار أساس جدرانها في الماء والعمارة بضفة الوادي معًا، ثم قال وما بين (الرشيدية) و (مصر) في عدوتي النيل من البلاد كثير، ليس بين القرية والأخرى، إلا قدر ميل أو ميل ونصف أو ميلين والناس في حاشيتهم أكثر من أن تحصى، ولكن لا حياء لهم، تجد الرجال عشرة أو عشرين أو أقل أو أكثر يجتمعون في موضع واحد، يسقون حرثهم في النيل، وبعضهم عريان لم يلبس ولو خيطًا واحدًا، إلا ما على رأسه بل ينزع ثيابه ويضعها بقربه، ويجذب الدلو بحضرة الناس، وكذلك تجد الرجال مع المرأة
المعسول · الصفحة ٤٥٠٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
المعسولص ٤٥٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي