294/13 خرجت بين الخيام لظل جرف هناك، وقعدت فيه، ومعي كتاب لي فيه شرحاي على قصيدة شيخنا الواسخيني في مسائل (البناء) وجاءني ثلاثة من الطلبة، أحدهم من أهل (جربة) وقعدوا بإزائي بعد السلام، فأخذوا مني الكتاب، فنظروا فيه، ولما فهموا الأمر، قاموا وأخذوني لبستان ذلك الجربي، وأكلنا عندهم عنبًا كثيرًا، ولما كان وقت الصباح من غد ذلك اليوم، ذهبت لزيارة الشيخ سيدي إبراهيم، وطلبوا مني الكتاب، لينسخوه وأعطيته لهم، وجعلوا يتصفحونه، حتى وقف بعضهم على أبيات لبعض الفضلاء مقيدة فيه، تكلم فيها ناظمها على (جزء السهم) فقط من غير أن يستوفيه كله وهي:
(أيا طالبًا علم الفرائض كاملاً)
(ثم ذكر المختصر عشرة أبيات) قال: وطلب مني الواقف عليها أن أضع عليها تقييدًا فاستخرت الله تعالى على ذلك، وكتبت عليها نحو كراس ونصف، من القالب الصغير ثم ذيلتها بـ (مسألة الصلح)، (ثم ذكر ذلك في المختصر) قال: وعزمت على شرحها، ثم حان وقت السفر قبله, وعاقتنا عنه أمور أخر، وقت الإقامة، واقتصرنا على ما في الأصل، وتركت لهم نسخة بخطنا، وأولت رؤياي المتقدمة بهذا، والحمد لله نسأله تعالى أن يثبت لنا الأجر، وأن يخلص العمل لوجهه آمين، وأن يطهرنا ظاهرًا وباطنًا من الأوصاف الذميمة آمين، بجاه النبي وآله صلى الله عليه وسلم.