ذلك، وذكر تلك الأبيات، ثم قال: ولما صليت المغرب اجتمع من في ركبنا من الطلبة، فقرأوا الحزب الراتب، وقرأوا اللطيفة الصغرى، ودعوا بما شاء الله تعالى، ثم فتح الله تعالى علينا أن سافرنا صبيحة يومنا، وهو يوم الجمعة الحادي والعشرون من شعبان، ثم ذكر أنه وصل جزيرة (جربة) قال و (جربة) هذه جزيرة في البحر أحاط بها البحر من جهاتها الأربع، واسعة فيها ثمانية عشر ميلاً في مثلها، فيها خلق كثير لا يعلم عددهم إلا الله تعالى، ودورها متفرقة، كل دار على حدتها، وليس فيها موضع مجتمع إلا السوق، ولكن أكثر أهلها معتزلة وهبية، قيل لي: كانوا يأكلون الكلاب والحمير، وكانوا لا يصلون الجمعة، لأن الصلاة عندهم إنما تجوز خلف المعصوم، وكانوا لا يصلون بالسراويل، قالوا: لأن الإنسان يطلق الريح، فتبقى فيها 292/13
293/13 وتتنجس بها، وكان بعضهم يبغض علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وكذا جميع أهل السنة، ثم استمر في وصف القوم بأنهم يعيدون وحدهم الصلاة بعد الجماعة، ووصف صلاتهم، ثم ذكر أن إبراهيم الجمني تصدر هناك، فبث السنة والعلم، وأنه شيخ ابن عبد الصادق شارح المرشد، وقد بني مدرسة حوفظ عليها بعده رغم مناوئيه من الأهالي المعتزلين، ثم ذكر أنهم أغنياء، كما ذكر أنهم أغنياء، كما ذكر أنهم لا يأكلون طعامًا نحيته بيدك عند مؤاكلة بعضهم، ثم وصف (جربة) بأنها نقية، قليلة العفونات، ذات رمال كثيرة، وفيها فواكه وبقول، وبطيخ كثير جدًا وأسباب المعاش فيها صعبة المراس، لأنه ليس فيها الآبار ولذلك لا يتسعون إلا في المجلوب إليهم.