(وبعد فالغرض من هذه الورقات تلخيص ما وقع عليه الاختيار مما وجدته من رحلة المرحوم بالله الفقيه الصالح، سيدي إبراهيم بن محمد المسكدادي التوماناري ثم العيني شارح قصيدة الفقيه الواسخيني السملالي في مسائل البناء رحم الله تعالى الجميع ونفعنا به آمين، فأقول وبالله تعالى التوفيق:
قال رحمه الله تعالى بعد الخطبة: هذه أوراق تشتمل على رحلتنا لحج بيت الله الحرام، نذكر فيها المراحل التي أقمنا فيها والبلدان التي مررنا بها، وأسماء السادات الذين زرناهم وتبركنا بهم، وما أستفدناه في خلال سفرنا من الفوائد والمسائل، وقصدي في ذلك ثواب من ترك ورقة من العلم الذي قال فيه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من رجل يترك ورقة من العلم إلا تقوم تلك الورقة سترًا بينه وبين النار، وإلا فبنى الله تعالى له بكل حرف في تلك الورقة مكتوب مدينة في الجنة أوسع من الدنيا سبع مرات، انتهى وهو من حديث أنس رضي الله عنه، نقله الشيخ ابن ناصر في رحلته، كما ذكر الشيخ (أبو مدين) وأسأل الله تعالى الإعانة على إكمالها، واعتمد في غالب نقولي على رحلة الشيخ الفقيه (أبي مدين) بن أحمد الصغير الدرعي الأصل الروداني الدار.
ثم ذكر فصلين: الأول في فوائد الحج، والثاني في آداب السفر إلى الحج ثم قال: 284/13
285/13
ذكر ابتداء سفرنا لمبارك
قال رحمه الله تعالى ما معناه: إنه لما قرب رحيله ذهب إلى بعض أقاربه، قال وهو الفقيه الأستاذ سيدي محمد بن الحسن بن علي التوماناري أصلاً، الدرعي منشا ودارًا، وهو يومئذ ملازم مسجد (تيكيوت) أمنها الله تعالى بـ (ماسة) فاستشرته على السفر، فأشار علي بالعزم على ذلك، والتأهب له، قال: واستفدت منه فوائد منها: أن من لازم قراءة بيتين، وهو يدبر في أمر سفره، فإنه يهون ويسهل عليه، وتأتيه أسبابه من حيث لا يشعر وهما:
*يا سائرين إلى المختار من مضر *** سرتم جسومًا وسرنا نحن أرواحًا