قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله}, ﴿فاتبعوني يحببكم الله﴾، وقال: ﴿وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون﴾، والحمد لله وكفى، وصلى الله على سيدنا محمد المصطفى.
انتهت الرسالة الجيدة المباركة التي دلت على مقام كاتبها في السنة، وعلى مقدار تمسكه كل التمسك بما قد يفلت من أيدي أمثال الشيخ سيدي سعيد رضي الله عنه، مع أن له ما له من قدم راسخة في العلوم، وقليل من 275/13
276/13 العلماء من يقف مثل هذا الموقف، إزاء أمثال سيدي سعيد، فينبه الغافلين عن السنة، ويأخذ بالحجز عن ارتياد البدع، فإن قولة من يقول: سلم للخاوية، تنج من العامرة، إن دلت على شيء، فإنما تدل على ترك التناصح بين المسلمين، وما ترك التناصح بين قوم إلا تتابعوا في معاوي المهلكات شاعرين وغير شاعرين، وتا الله لو كان كل عالم يقف مثل هذا الموقف كلما ظهر من صوفي حسن النية ما لا يوافق السنة لما فسد التصوف ولا سقطت منازل العلماء، ولكن الجميع تواردوا على السكوت والتسليم، فاصطلحوا وافتضحوا، وإن كان الجهلة منهم جميعًا لا يعلمون، وقد كان سيدي محمد بن العربي الأدوزي ووالده سيدي العربي يقومان بمثل هذا، وإن كان سيدي محمد ربما وقع بأقواله في شيء يؤاخذ عليه أيضًا، نعم هناك سيدي الحاج أحمد الجشتيمي يقوم أحيانًا مثل هذا الموقف إزاء معاصريه وقوفًا مشكورًا، بالتي هي أحسن، والجشتيميون أهل سنة ثاتبة، ما عرف عنهم أنهم زاغوا عنها قط لا قولاً ولا فعلاً، وقد شكر مولاي العربي الدرقاوي (كما في رسائله) للعلماء مثل هذا الموقف الذي يقفونه إزاء الصوفية كلما زلق أحدهم، فيقيمون عليه النكير، فهكذا يكون العالمون المحقون، وهكذا يكون الصوفية المنصفون، فرضى الله عن الجميع.