هذا ما ذكره الحضيكي، ونص ما قاله المنجور في (فهرسه)، أثناء ذكره من أخذوا عن الونشريسي: والشيخ الفقيه المتفنن العابد الصالح أبو محمد الحسن بن عثمان الجزولين وانفصل عنه سنة ثمانية وتسعمائة، وسمعت أنه شيعه بنفسه، كان صاحب جد في العلم والعمل، مجانبًا للراحة كثير السهر للدرس والتدريس والعبادة، وكان إذا غلب عليه النوم يضع رأسه على حجر، لتوقظه قسوة الحجر، لئلا يستغرقه النوم، ويطول مجلس تدريسه، حتى كان يمر عليه في المجلس الواحد أربع عشرة دولة، حدثني بهذا الثقة من أصحابه، وكان حافظًا لتوضيح (خليل)، لكثرة ملازمته 269/13
270/13 للنسخ والتدريس، قال: إنه نسخه أربع عشرة مرة، وكان حين وجوده بفاس يتعيش بنسخه، ونسخ (الرسالة)، حدثني بذلك ابن أخيه الثقة المشارك النجيب الخير الناصح الصالح أبو الحسن علي بن سليمان بن عبد الله بن عثمان، أعانه الله على ما هو بصدده من الأخذ بأيدي المسلمين، وتوفي 932ه.
انتهى كلام المنجور، ثم رأينا في طبقات (الحضيكي) ثناء أحمد التيزركيني عليه في قضية الصيد بالرصاص، وقد علمنا أن السيد محمد بن إبراهيم الشيخ التامانارتي كان من تلاميذ الحسن بن عثمان، وقد وقفنا على رسالة للتامانارتي إليه يتطلب منه المساعدة عند الأمير أحمد الأعرج، ليعفيه من خطة القضاء، وقد كان لسيدي الحسن مكانة عند أولئك الأمراء؛ لكونه دعم لهم الأمر أولاً، ولكونهم ممن أخذوا عنه، فمحمد الشيخ ممن ذكر بين الآخذين عنه، وقد ذكرنا رسالة التامانارتي المذكورة في (القسم الثالث) في هذا الكتاب عندما تعرضنا لذكره، في ترجمة سيدي محمد بن إبراهيم الإفراني حفيده.
ومن تلاميذ الحسن بن عثمان أيضًا أبو بكر بن أحمد التازولتي التملي، وسيذكر بين أهله التازولتيين بمناسبة أخرى، وقد رأينا في البلاط السعدي كتابًا آخرين من التمليين، لعلهم مثله، اتصلوا بتلك الخطة، بسبب توسلهم بأنهم بلدّيو هذا الشيخ التملي.