تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رأيت من الكلام المتقدم مكانة هذا العلامة من المعارف، وأنه استقى ذلك من مشايخ عدة من بينهم: ابن غازي وأحمد الونشريسي، وأقرانهما بفاس، ومنهم مشيخته السوسيون، ولم نعرف منهم الآن إلا اثنين، وهما اللذان صرح بهما عند الحضيكي، وحيث اقتضى المقام أن نذكر هؤلاء الأساتذة السوسيين وفاء بشرطنا، دون غيرهم من غير السوسيين يجب أن نتريث قليلاً حتى نؤدي هذا الواجب.

الحسن بن عثمان بن محمد التملي: شيخ الجماعة ومدرس زمانه.

وموطئ دولة الشرفاء، وأحد أوتادها، كان رضي الله عنه عالمًا عاملاً متفننًا جامعًا، تخرج عليه جماعة من الفقهاء، وكن له نظر سديد في الفقه والأصول، وأخذ عن علماء فاس: الإمام ابن غازي وأبي العباس الونشريسي وطبقتهما، قال المنجور فيه في فهرسته: انفصل الشيخ الفقيه المتفنن العابد الصالح أبو محمد الحسن بن عثمان الجزولي عن شيخه أبي العباس الونشريسي سنة ثمان وتسعمائة، وسمعت أنه شيعه بنفسه، وكان صاحب جد في العلم والعمل، مجانبًا للراحة، ملازمًا للجد والسهر، وكان يقرأ عليه في المجلس الواحد أربع عشرة دولة، إلى آخر ما ذكر في الفهرست، من الثناء عليه، وكان الشيخ أبو مهدي السكتاني يكثر الثناء على سيدي الحسن بن عثمان صاحب الترجمة، وعلى سيدي أحمد بن عبد الرحمن التيزركيني، ويقول: إن شيوخهما الفاسيين كأبي عبد الله محمد بن غازي، وأبي العباس الونشريسي، والفقيه أبي زكريا يحيى بن مخلوف السوسي، يعترفون لهما بالصلاح والعلم، ومتانة الدين، توفي رحمه الله سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة، وقال (صاحب الفوائد) سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة، وكذلك أيضًا أرخه في (درة الحجال)، وقال: انتفع به في جزولة خلق كثير، وأخذ عنه كثيرون من الأعيان.

المعسول · الصفحة ٤٤٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٤٤٨٤