وهناك ظهير للسلطان إلى القائد عبد الملك ليمكنه من عبده، وقد كنت حزته إلي، ولكن لم أجده الآن بين الأوراق، وذلك يدل على أنه أصيخ له، فكتب في شأن العبد إلى القائد المتوكي ليدفعه لصاحبه.
وقرأت في ترجمته في كتاب المؤرخ علي ابن الحبيب الجراري أن من آثاره من نصه:
*ورب كلام طار فوق مسامعي *** كما طار في فلوح الهواء ذباب
كيف يحكم الجاهل بعلم وهو لا يعرفه، وقرطاسه ينبئ عن مبلغه من العلم، وقد صدق القائل فيه مما يتداول:
العلم ثلاثة أشبار، من نال منه شبرًا شمخت به نفسه، وظن أنه وأنه000 نقله أبو فارس الرسموكي في أنواره، وفي المثل ساء سمعًا فساء جابة، بل هذا الحاصل الضال لأخبر عنده بمبادئ التوثيق أصلا، فطغى جهله، وأنكر المحسوس، ولله در القائل:
*قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد *** وينكر الفم طعم الماء من سقم
وقال غيره:
*وإذا البينات لم تغن شيئًا *** فالتماس الهدى بهن عناء
وقال غيره:
*وإذا لم تر الهلال فسلم *** لأناس رأوه بالأبصار
فلولا أثم (من سئل علمًا فكتمه) كما في قوله تعالى: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس فأولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾، وكما في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: [من سئل علمًا فكتمه الجمه الله بلجام من النار]، ما تكلمت في هذه النازلة بكلمة، ولكن الحق أحق أن يتبع، ولو من ضفدع فضلاً عن المؤمن، وبه كتب إفتاء بما 263/13
264/13 الصدر من المتطفل في أمور المسلمين سامحه الله، فهذه حالة أهل النسبة، فلابد أن تكون المشحنة والبغضة بينهم إلى يوم القيامة.