تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولد نحو 1240ه‍، ثم لا أدري عمن أخذ القرآن، إلا أني أخبرت أنه كان حينًا عند الرجل الصالح سيدي محمد بن إبراهيم أعجلي في مدرسة (أكضي)، ثم أخذ عن الأستاذ إبراهيم بن محمد الأيكراري قليلاً، وهناك كان اتصاله بالأيكراريين، وسنرى أثر ذلك، في ترجمة أحمد بن إبراهيم بين الأيكراريين أهله، وممن أخذ عنهم أيضًا الأستاذ محمد بن علي بن سعيد اليعقوبي، والشريف سيدي سعيد الكثيري، ثم التحق بفاس، فأخذ عن أساتذة لا نستحضرهم الآن، وكل هذا لم استقه إلا من خارج أسرته، وأما أولاده، فلا يعرفون عنه إلا أنه أخذ من فاس فقط، لكونهم لم يكونوا بصدد تتبع تقلبات حياته، وقد وقفت على بعض رسائله من مراكش وفاس إلى أهله ومن أهله إليه، وأما مشارطاته فقد كان حينًا في مسجد تارودانت الكبير، وفي مدرسة أوخريب البلفاعية، وفي المسجد الكبير بـ تزنيت، وقد اتصل بالشيخ سعيد المعدري، فكان من الشاربين من كأسه، ومن المشهورين من ناسه، والعجب من الأستاذ المؤرخ علي بن الحبيب الجراري حين لم يكن عند ذكره للشيخ سيدي سعيد أخبار هذا الفقيه عنده، مع أن والده سيدي الحبيب أيضًا من أصحاب الشيخ المعدري، يعرف كل 261/13

262/13 من ينتمي إليه، وقد رأيته في كتابه ينسبه إلى طريقة أخرى، وقد وقفت له على أبيات في مدح شيخه هذا يقول فيها:

*ألا إن أشيخ الأنام وإن هم *** غدوا كثرة كالطيس (1) في ساحل البحر

*وكان لكل واحد منهم يد *** قد امتلأت من فضل ربي من السر

*فإن أبا عثمان من كان ظاهرًا *** بـ (معدر) مثل الشمس في الأفق والبدر

*أجلهم عندي وأولاهم بأن *** يسير بمرء طالب الفتح في السير

*أطال لنا الرحمن من عمره فقد *** وجدنا لديه الكنز من دون ما حفر

*وجازى شيوخ المسلمين جميعهم *** عن الناس طرا بالجنان وبالخير

*وقائل هذا أحمد بن مبارك *** وقاه إله العالمين من الشر

(1) الطيس: الرمل.

المعسول · الصفحة ٤٤٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٤٤٧٩