تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: حدثت مسغبة بعد تلك السنة، فجئت مع أناس من أهالي تلك الجهة البعمرانية، ليمتاروا من (أزاغار)، ثم اتصلت بالأستاذ، فأمرني بالجلوس عنده ثانيًا، فلازمته إلى أن توفي سنة 1330ه‍، ثم اتصلت بـ تزنيت، فانتشبت في التجارة، ثم قطنت هذه المدينة التي أعجبتني.

ثم لم يزل يعلو شأنه هناك، ويساعده الحال حتى صار أحد رجالات تزنيت المعدودين فضلا ونبلاً وكرمًا وانحياشًا إلى العمل، بما علم جهد الطاقة، وقد انخرط في خطة العدالة سنة 1345ه‍، من أول يوم نظمت فيه المحكمة، فكان أحد عدول المحكمة الملازمين للقاضي سيدي محمد (أوعامو)، بل هو صاحب كناشه الخاص، فإنه كان من أصحابه في المدرسة البونعمانية، ثم صار أحد العمد معه في محكمته، والمشارك له في نعمته.

*إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا *** من كان يألفهم في المنزل الخشن

اعتناقه للطريقة الإلغية:

كان اعتناقها في المدرسة البونعمانية –كما اعتنقها كل طلبتها –ثم كانت له فيها قدم راسخة، وقد كان الأستاذ كلما أراد القدوم إلى (إلغ)، يقول له حين يخير الطلبة في الذهاب معه: إن ذلك يجب عليك أنت لما يعهده منه من التخلق بأخلاق الفقراء، ومن المهمة الصوفية التي بها يستقي من مثل هذه الحياض، وتجني بها أزهار هذه الرياض، ثم لم يزل على ذلك لا يظهر منه أدنى فتور في باب الله، إلا أنه ليس ممن يتجهمون ويعبسون ويبسرون ويكشرون ادعاء للمقامات وللأسرار، بل إنما يذكر ربه ويشتغل بوظيفته العدلية، ويحب أن لا يفارق مجالس الذكر مع إخوانه الفقراء أبد الآبدين، مع ملازمة لهيأة العلماء من البزة الحسنة البيضاء، والترفع عن الأدنياء. 259/13

260/13

المعسول · الصفحة ٤٤٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٤٤٧٨