كان يلازم مجلس القاضي ملازمة تامة صباح مساء، وكان هذا المجلس يضرب به المثل في عدة أوصاف، منها ملازمة الصلوات في أوقاتها، وقراءة الحزب الراتب، ومنها كونه مفتوح الباب لكل صادر ووارد، ومنها روح الفكاهة النزيهة التي تثار فيه بين المترجم وسيدي عمر الشريف التازاروالتي، وسيدي الحاج محمد الأكماري، وفي بحبوحتهم القاضي الجليل، ومتى حضر العلامة سيدي عبد الرحمن العوفي، والشريف سيدي إبراهيم بن محمد التازاروالتي فإن شروط المفاكهة قد تمت، فقد صار اليوم الجميع إلى رحمة الله، وآخرهم المترجم، وقد كان كيسًا ثاقب الذهن، يعرف من أين توكل الكتف، يحوي من اللباقة ما تفوق به على أقرانه، وله أوراد وجنوح إلى الخير، ويختلف إلى مجالس الفقراء في تزنيت، ويحضر في موسم إلغ، ويتخذ شيخه سيدي أحمد بن مسعود المعدري قدوة في كل شيء، وقد حج سنة 1371ه، ثم تواترت عليه أمراض مع ملازمته للمحكمة إلى أن جاء أجله، ومعلوماته وسطى، ولكنه يعرف بكثرة المجالسة والممارسة والمباحثة مصادر المسائل ومواردها، رحمه الله فقد ترك ثغرة بوفاته قلما تجد من يسدها.
مما قيل فيه:
كان الأدباء الأزاغاريون الذين تكون أغراضهم عند القاضي يقصدونه ويقدمون إليه من بنات قوافيهم، ومما قيل فيه:
*إذا قيل من فيه جميع ذوى الخير *** يقول جميع الناس ذاك أبو بكر
*كريم له عزم وحزم ومقصد *** حميد إذا ما جال في السر والجهر
*إذا ما أممته أممت الذي به *** يتم لك المقصود في كل ما يجرى
*فهذا أخوك الدائم العهد فاقض له *** يريدكما تدري وفوق الذي تدري
*عليك سلام الله كالروض أن همى *** عليه سحاب القطر في مطلع الفجر 257/13
258/13
الفقيه
سيدي محمد السماهري
ثم التزنيتي
1301ه= 1 –2 –1364ه
نسبه:
محمد بن الحاج عبد الله بن علي بن مبارك الأزرق.