تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رأى القارئ من فذلكة مما تقدم مقدار مدارك المترجم، حين توفي أستاذه ابن مسعود، ثم رآه جاور أيضًا في الرباط للأخذ ما شاء الله، ولا ريب أنه سيستفيد من هناك كثيرًا، غير أننا يجب علينا أن لا ننسى أن للرحلة عن سوس تأثيرًا كبيرًا في عدم صموده إلى الزيادة في الأخذ التي يصمد إليها السوسيون متى هاجروا، وأن لانتشابه في الورطة التجارية والفلاحية وما إليهما ما ينسيه الميدان العلمي خصوصًا حين استقر في زعير، حيث عش الجهل، وبؤرة الغفلة، فهل ننتظر منه بعد ذلك أن نرى منه تفوقًا؟ وقد طلق القلم، وزاول المحراث. 252/13

253/13

ذلك غير أن هذا كله لا يحول بيننا وبين أن نحكم له بأن كل ما أخذه من نحو وفقه وما إليهما، ثم ما أستمده بعد ذلك بالمطالعة لا يزال محفوظًا مصونًا، وإن غانت عليه هموم مزاولة الأموال، ورانت عليه صدمات الخوض بين الغافلين والجهال الزعيرين، والحال لا يزال على ما أنشدنا الشيخ الدكالي:

*إذا هجر العلم يومًا هجر *** وزال فلم يبق منه أثر

*كماء ترقرق فوق الصفا *** إذا انقطع الماء جف الحجر

بعض آثاره:

وجدت بخط تلميذ المترجم سيدي أحمد بن محمد بن مسعود رحمه الله ما يلي، وللبركة شيخنا سيدي أبي العباس هذه الأبيات يخاطب بها بعض الطلبة يحثه على الاجتهاد والهمة في التعلم، والعلم كما هو معلوم أن أعطيته كلك أعطاك بعضه، وإن أعطيته بعضك حرمك، ونص ما قال لا فض فوه:

*العلم عز والجهول ذليل *** والعلم أيد والجهول كلول

*ماذا صنعت وقد رأيت قرينكم *** بالجد في كل العلوم يصول

*والجد مفتاح ومن لم يأت بالـ *** ـمفتاح لم يمكن لديه دخول

*انهض بهمة من يريد مطاره *** فوق السما تنل العلا فتنيل

*من كان والده عليمًا عارفًا *** أيليق أن يلتاح وهو جهول؟

*نصحًا محضت لمن أصاخ لما أقو *** ل وعين حق الناصحين أقول

*أبخس بعقلي إن سكتت وقد أرى *** خلي لمن في المهلكات يميل

المعسول · الصفحة ٤٤٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعسولص ٤٤٧٥